الشيخ يوسف الخراساني الحائري
157
مدارك العروة
« منها » - استصحاب حكمه الثابت له حال العنبية ، غاية الأمر ان المستصحب - وهو نجاسة ماء العنب على تقدير غليانه - تعليقي ، والحق جريانه وكونه داخلا في عموم لا تنقض اليقين بالشك . وتوضيح ذلك بنحو الاختصار أن القضية التعليقية والشرطية نحو « إذا غلى ماء العنب يحرم أو ينجس » مشتملة على أمور ثلاثة : سببية الغليان ، والملازمة بين المقدم والتالي ، والحكم المعلق على المعلق عليه وهو الحرمة والنجاسة . والمستصحب هو الأخير واما الأوليان فاستصحابهما لو جرى تنجيزي . ولا يقال : ان المستصحب يجب ان يكون موجودا محققا والمعلق لا تحقق له قبل المعلق عليه . فإنه يقال : يكفي في المستصحب الوجود التقديري والتعليقي فإن مثل هذا نحو من الثبوت والوجود ولا يحتاج في جريان الاستصحاب إلى أزيد من هذا لإطلاق دليله ، واما معارضة استصحاب الطهارة قبل الغليان مع الاستصحاب المزبور فمدفوعة بحكومة الثاني على الأول كما قرر ذلك في الأصول ، ولكن يتوجه الاشكال عليه في المقام بتغير الموضوع لان الزبيب بنظر العرف كالحصرم موضوع مغاير للعنب . هذا مع أنه ليس للزبيب ماء حتى يستصحب سببية غليانه للنجاسة والماء الخارجي الممزوج لم يكن ينجس بالغليان ، والذي ينجس هو ماء العنب الذي لم يبق بعد جفافه . وكيف كان فمقتضى الأصل هو الطهارة والحلية ما لم يعرض له صفة الإسكار ، ولا يجرى الاستصحاب للمغايرة بين العصيرين لغة وعرفا - فتأمل . « ومنها » - يعنى من الأدلة الدالة على الحرمة رواية زيد النرسي عن الصادق عليه السلام في الزبيب يدق ويلقى في القدر ويصب عليه الماء ؟ فقال : حرام حتى يذهب ثلثاه . قلت : الزبيب كما هو يلقى في القدر ؟ قال : هو كذلك سواء إذا أدت الحلاوة إلى الماء فقد فسد كلما غلى بنفسه أو بالنار