الشيخ يوسف الخراساني الحائري

126

مدارك العروة

وقد استشكل على الاستدلال المزبور بأمور : منها ان حمل المصدر على الذات لا يجوز ، فلا بد من تقدير مضاف وهو كلمة « ذو » مثلا . وعليه فلا تدل على النجاسة الذاتية ، لجواز ان يكون نسبتهم إلى النجس من جهة عدم انفكاك جسدهم من النجاسة العرضية لمباشرتهم للأعيان النجسة وعدم اغتسالهم وتطهرهم من الجنابة وأعيان النجس . وفيه ان امتناع حمل المصدر على الذات لا يقتضي حذف المضاف حتما ، بل يمكن حمله عليها للمبالغة كزيد عدل ، بل هو أظهر من الأول لكونه أفصح وأبلغ ، فيدل حينئذ على المدعى . « الوجه الثاني » - من تقريب الاستدلال على نجاسة الكفار مطلقا عدم القول بالفصل بين أصناف الكفر . وفيه ان القول بالفصل موجود كما عرفت ولا وجه لدعوى الإجماع مع وجود المخالف ، مضافا إلى أن الإجماع في مثل هذه المسألة مما هو معلوم المدرك لا يفيد وان كان محصلا . « ومنها » - منع كون النجس في زمان صدور الآية حقيقة في المعنى المصطلح في عرفنا ، بل الظاهر أو المتبادر منه انه كحمل الرجس أو الرجز على الميسر والأنصاب في قوله تعالى * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ ) * إلخ ، مما هو أعم من النجاسة الشرعية لغة وعرفا كالقذارة المعنوية والخباثة الباطنية . وحاصل الاشكال : عدم ثبوت الحقيقة للنجاسة بالمعنى الأخص ، وان ثبت عند المتشرعة فلا ظهور لها في كون النجس في زمان الصدور بالمعنى الأخص ، وان كان هذا المعنى الخاص مظنونا الا انه لا اعتبار به . فان قلت : ان التفريع - وهو حرمة القرب من المسجد - قرينة على إرادة النجس الشرعي ، إذ منع الدخول انما هو من جهة نجاستهم والا فلا وجه للمنع أصلا . قلت : أولا - النقض بالقذارات المعنوية الحاصلة من الجنابة والحيض