الشيخ يوسف الخراساني الحائري
113
مدارك العروة
طهارة دم ما لا نفس له فهو الإجماع المحكي في كلمات جملة من الأكابر مع أنها مقتضى الأصل - بعد ما عرفت من عدم العموم الدال على نجاسة الدم الشامل للمقام . واما الاستدلال بإطلاق بعض الأخبار على الطهارة مثل خبر السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : ان عليا عليه السلام كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلي فيه الرجل - يعني دم السمك . ومثل مكاتبة محمد ابن ريان قال : كتبت إلى الرجل هل يجرى دم البق مجرى دم البراغيث وهل يجوز لأحد ان يقيس بدم البق على البراغيث فيصلي فيه وان يقيس على نحو هذا فيعمل به ؟ فوقع : يجوز الصلاة والطهر أفضل . فهو مخدوش ، إذ الظاهر منهما هو مجرد العفو في الصلاة لا الطهارة . نعم الظاهر خبر الغياث عن جعفر عليه السلام عن أبيه : « لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف » هو الطهارة كصحيح ابن أبي يعفور في دم البراغيث ، ولكن لا عموم لهما . وكيف كان فما ذكر يكفى دليلا على الطهارة . قوله : « وكذا ما كان من غير الحيوان » إلخ . والمدرك هو أصالة الطهارة بعد عدم عموم يدل على النجاسة كما مر . قوله : « كالموجود تحت الأحجار » وكذا ما كان آية لموسى بن عمران عليه السّلام أو كان مصبوبا من الأشجار ونحوها ، فان الكل من واد واحد كما لا يخفى . قوله : « ويستثنى من دم الحيوان المتخلف في الذبيحة » إلخ . والمدرك هو الإجماع ، وقد استدل للطهارة بدليل نفي الحرج وبما دل على حل الذبيحة بقول مطلق وبأنه ليس من المسفوح ، لكن الكل لا يخلو من المناقشة . نعم لا بأس بالتمسك بالسيرة ، ويدل على عموم طهارة المتخلف ما دل على الطهارة من الإجماع والسيرة وغيرهما مما يكون دليلا على الطهارة وما يقتضيه أصالة الطهارة بعد عدم ما يدل على النجاسة .