الشيخ يوسف الخراساني الحائري

14

مدارك العروة

الوضع ، فإن مطابقة المأتي به للمأمور به وعدمها من الأمور الوجدانية التي يستحيل حكم الشارع بخلافهما ، وكذا الإطاعة والمعصية موضوعا وحكما فإنهما من الأمور غير القابلة لتصرف الشارع فيهما ، فإن الأولى هو إتيان المأمور به على ما هو عليه بعنوان انه مأمور به والثانية بخلافها ، وكذا حكمهما من الوجوب والحرمة العقليين فإنهما أيضا غير قابلين لتصرف الشارع نفيا وإثباتا ، إذ لو كانا مجعولين للشارع لزم التسلسل على ما ذكروا ، ولهذا حملت أوامر الإطاعة ونواهي المعصية على الإرشاد . ولا يجوز للشارع التصرف في موضوعهما بأن يحكم فيما هو إطاعة عند العقل بعدم كونه إطاعة وفيما هو معصية عنده بعدم كونه معصية ، ولا في حكمهما بأن يحكم بعدم وجوب الطاعة وبعدم حرمة المعصية . ومن هنا ظهر وجه ما اشتهر من أن طريق الإطاعة والمعصية في التكاليف موكولة إلى العقل وكيفية سلوك العبيد مع الموالي . مثلا : إذا أمر المولى الحكيم عبده بفعل ولم يأمره بإطاعته ولم ينهه عن مخالفته ولم يبين كيفية الإطاعة لم يكن مقصرا في بيان التكليف عند العقلاء ، ولو لم يتعرض العبد لامتثال أمره معتذرا بأن المولى لم يأمرني بالإطاعة أو انه لم يبين لي كيفية الإطاعة لم يقبل عذره وكان مذموما عند العقلاء ، وليس ذلك إلا لكون طريق الطاعة وكيفيتها موكولتين إلى العقل ، بل لو نهاه المولى عن اطاعته مع عدم نسخه لأمره عدّ ذلك منه قبيحا ومنافيا لما أراده . ومن هذه المقدمة ظهر الفرق بين الشك في شرائط امتثال التكاليف الشرعية ، وبين شرائط المأمور به واجزائه لأن الأول مورد لقاعدة الاشتغال