محمد علي جعفر التميمي
71
مدينة النجف
رفرفي يا ملائكة الرحمن بأجنحتك الخفية على هذه الأجسام المتعبة وحلقي بنفوسها إلى سماء القدس واستقري بها في رياض السندس . حلقي بها إلى حيث الأزل والنعيم فإنها حرية بالنعيم والخلود . . . فيا وادي السلام . كم ضممت بين جوانحك أرواحا صغيرة ، ففي حفرك المظلمة توسد التراب رجال أعزة أذلة ، فأولئك أعزة بأعمالهم الصالحات . . . أعمال تركوها غزرا ناصعة على جبين الدهر وهؤلاء هم للخلود ولهم حميد الذكرى ، إذا المرء بأعماله وبما خلف ، وهؤلاء أذلة بمقترفاتهم الصالحات مقترفات رانت على أفئدتهم وما لهم إلا سوء المنقلب ! في اضمار حفرك سكن الأجداد والأباء وركنوا إلى عالم الهدوء والسكون حيث لا عراك ولا ملاحات . فيك أيها القبر الفتي المجدود والفقير الكدور المحروب فلا القصر الشامخ المتطاول ولا الكوخ الحقير المتواضع وإنما هي ضراعة القبر . أيها الوادي إنما أنت شبح ماثل للعظة والعبرة ، ورسم قائم للحزن والخشوع ، تعلو الصيحة من جنباتك والصراخ يسمع من كل ناحية منك ، فتلك تندب شجوا ولدها في ميعة الصبا اخترمه الموت فذوي غصنة الرطيب وكانت ترتجيه يجلو لها حلكة الدنيا بجبينه الوضي . . وأخرى تنحب أخا كانت تأمله الساعد القوي في كشف ضراء الدنيا فهي ترسل الدموع مدرارا من ذوب القلب فتسقط على تراب قبره