محمد علي جعفر التميمي
6
مدينة النجف
الثروة الأدبية في النجف الأشرف ( 1 ) في النجف - علاوة على الثروة العلمية الغزيرة - ثروة أدبية قيمة ، هي ينبوع غزير ، لا ساحل له ولا قرار ، وعين للآداب فوارة ، يمكن أن يرتوي منها أبناء الضاد ، وأن يخلقوا منها للعراق كيانا أدبيا جديدا ، يتناسب والعصر الحاضر ، ويتفق والطراز الحديث . . وكل هذه الثروة والخزانة الغالية لا تحتاج إلا إلى قليل من الاعتناء والصقل والجلاء ، لتبرز إلى القراء ، والمتشوقين إلى هذه الآثار الثمينة ، ولتخلق لنا جيلا متأدبا ، وطبقة من الأدباء كبرى ، يرفعون رأس اللغة العربية في هذه الربوع ويجعلون لأبنائها مكانة سامية ومقاما محمودا ، تحسدها عليه الأمم ، وتغبطها الشعوب . . لمدينة النجف - في الناحية الأدبية - خصائص وميزات قلما توجد في مدينة أخرى ، فقد عجنت بالآداب ، واختمرت به إلى درجة بعيدة جدا فإني سرت وأين حللت ، رأيت وسمعت ما يطربك ويعجبك ، من نثر رائق ، وشعر فائق ، ونكات مستملحة ، ونقد نزيه ، علاوة على الذكاء الفطري المحس في سائر الطبقات في النجف .
--> ( 1 ) مجلة الاعتدال السنة الأولى ص 319 لصاحبها سعادة الأستاذ الكبير السيد محمد علي البلاغي .