الإمام مالك

473

المدونة الكبرى

حتى يتباعد تباعدا بينا فلا خير فيه لان من ذلك ما هو أضر بالجدر ومنها لا يضر فإذا اختلف هكذا لم يكن فيه خير ألا ترى أن من الحمولة ما لو سمى لنقبه لظهر الدابة لم يرض رب الدابة فيه بدينار واحد وآخر لخفة مؤونته على ظهر الدابة يكون كراؤه أقل من ذلك بما يتفاحش ألا ترى أن الرجل يكرى دابته تركب يوما في الحضر فيكون غير كرائها تركب يوما في السفر وتكون الأرض الوعرة القليلة الكلأ والأخرى سهلة كثيرة الكلأ فيكون الكراء في ذلك مختلفا وان رب الدابة والحانوت والمسكن باعوا من منافع الدابة ومنافع المساكن ما لا يدرون ما باعوا لاختلاف ذلك وان ذلك خارج من أكرية الناس ألا ترى أنه يكترى ليحمل حنطة فيحمل في مكانها شعيرا مثله أو سمسما فلا يكون مخالفا ولا يضمن إذا عطبت الدابة وكذلك لو اكتراه على أن يحمل له شطويا فحمل عليه بغداديا أو بصريا أو ما أشبهه في نحوه وخفته وثقله لم يضمن ولو حمل رصاصا أو حجارة بثقل ذلك فعطبت ضمن لاختلاف ما بين ذلك فخذ هذا وما أشبهه على هذا الأصل ( قلت ) أرأيت ان تكاريت من رجل إلى مكة بمثل ما يتكارى الناس أيجوز ذلك في قول مالك أم لا ( قال ) قال مالك لا يجوز ذلك ( قلت ) أرأيت أن اكتريت إبلا إلى مكة بطعام مضمون ولم أذكر الموضع الذي أنقده فيه الطعام ولم أضرب لذلك أجلا وليس للناس في الكراء عندهم سنة يحملون عليها ( قال ) الكراء فاسدا إذا كان بحال ما وصفت لك وكذلك لو أكراه بغلام مضمون أو بثوب مضمون وليس لهم سنة يحملون عليها فالكراء فاسد إلا أن يتراضيا فيما بينهما من ذي قبل على أمر حلال فينفذ فيما بينهما ( قلت ) أرأيت أن اكترى قوم مشاة إبلا إلى مكة ليحملوا عليها أزوادهم وشرطوا أن من مرض منهم حمله على الإبل ( قال ) هذا الكراء فاسد ( قلت ) أتحفظه عن مالك ( قال ) لا ولكنه رأيي ( قلت ) أرأيت إن تكاريت دابة من رجل على أن تبلغني موضع كذا وكذا إلى يوم كذا وكذا وإلا فلا كراء له ( قال ) لا خير في هذا عند مالك لأنه شرط شرطا لا يدرى ما يكون له فيه من الكراء لان هذا غرر