الإمام مالك

305

المدونة الكبرى

هذه المسألة شيئا إلا أنه قال لي قبل ذلك في الموت والعيوب انها من المشترى جميعا وأرى أن ذلك كله من البائع إلا أن يشترط البائع أن ما أصابها بعد الصفقة فهو من المشترى فيكون ذلك على ما اشترط وهو قول مالك الآخر الذي ثبت عليه وقاله لي غير عام وأرى العيوب التي تصيب السلعة قبل أن يقبضها المبتاع بمنزلة الموت ضمان ذلك من البائع إلا أن يشترط كما وصفت لك ( قلت ) أرأيت أن اشتريت جارية بها عيب لم أعلم به فلم أقبضها حتى ماتت عند البائع أو أصابها عيب مفسد مثل القطع والشلل وما أشبهه وذلك كله عند البائع قبل أن اقبضها أتلزمني الجارية أم لا وهل يكون ما أصابها من العيوب أو الموت الذي كان بعد الصفقة من المشترى أم من البائع إذا اطلع على العيب الذي كان بالجارية عند البائع ( قال ) لم أسمع من مالك فيها شيئا الا ما قال لي مالك في الموت إذا اشتراها فاحتبسها البائع للثمن فهي من المشتري إذا كانت ممن لا يتواضع مثلها وبيعت على القبض فان هذه السلعة قد وجبت وإن كان له أن يردها لأنه لو شاء أن يأخذها أخذها بيعها ولم يكن للبائع فيها حجة ألا ترى أن عتقه جائز فيها وان عتق البائع فيها غير جائز ولا يشبه هذا البيع الفاسد لان المشترى في البيع الفاسد لو أراد أن يأخذ لم يكن ذلك له وان البائع لو أعتق في البيع الفاسد لجاز ذلك عليه ولم يكن للمشترى عتق معه إلا أن يكون المشترى أعتق قبل البائع فيكون قد أتلفها وان هذا لا عتق للبائع مع عتق المشترى ولا عتق له وإن لم يعتق المشترى لان المشترى كان على شرائه يأخذه ان أحب وإنما احتبسها بعد وجوب البيع بالثمن ( قال ) وكذلك قال لي مالك أراها بمنزلة الرهن ان احتبسها بعد وجوب البيع بالثمن فان ماتت فهي من المشترى فهي إذا باعها وبها العيب فاحتبسها بالثمن فهي رهن ولو لم يحتبسها لقبضها المشتري وكان المشترى ضامنا لما أصابها فحبس البائع إياها بمنزلة الرهن وقبض للمشترى بعد الوجوب فأرى أن كل ما أصابها من عيب أو موت وإن كان بها يوم باعها البائع عيب كان عنده فهي من المشترى حتى يردها قبضها من البائع أو لم يقبضها حتى يردها بقضاء من السلطان أو يبرئه منها البائع ( وأخبرني )