الإمام مالك

223

المدونة الكبرى

( قلت ) أرأيت لو أني قلت لرجل يا فلان قد أخذت غنمك هذه كل شاة بعشرة دراهم فقال ذلك لك أترى البيع قد لزمني في قول مالك ( قال ) نعم ( في بيع السمن والعسل كيلا أو وزنا في الظروف ) ( ثم توزن الظروف بعد ذلك ) ( قلت ) أرأيت أن اشتريت سمنا أو زيتا أو عسلا في ظروف كل رطل بكذا وكذا على أن توزن الظروف بالعسل أو بالسمن أو بالزيت ثم توزن الظروف بعد ذلك فيخرج وزن الظروف ( قال ) قال مالك لا بأس بذلك ( قال ) وسألت مالكا عن الرجل يشترى السمن أو الزيت أو العسل في الظروف كيلا فيريدون أن يزنوا ذلك السمن بظروفه أو العسل أو الزيت ثم يطرحون وزن الظروف من ذلك ( قال ) قال مالك إن كان وزن القسط كيلا معروفا لا يختلف قد عرفوا وزن ذلك القسط كم هو من رطل إذا وزنوه فلا بأس به أن يزنوا فيعرفوا كم من قسط فيه كيلا بالوزن ثم يطرحون وزن الظروف مما كان فيها وذلك أن البيع إنما يقع على ما بعد وزن الظروف فإذا كان الوزن والكيل لا يختلف فلا بأس به ( قلت ) أرأيت أن وزنوا السمن وتركوا الظروف عند البائع ( 1 ) ثم إنهم رجعوا إليه فقال المشترى ليست هذه الظروف

--> ( 1 ) قال أبو إسحاق فإن كان في إعادة السمن تكلف يحتاج إلى إجارة فينبغي أن يكون المشتري هو الذي يعيد كيله أو وزنه لان البائع إذا كانت عنده الظروف يقول القول قولي وأنا قد وزنت لك السمن فليس على اعادته ثانية فاختبره أنت لحقق انها الظروف فان وجدت أنها هي الظروف فالإجارة على المشتري وان وجدت الامر على خلاف ما قال البائع وانه أبدل الظروف كانت الإجارة عليه انتهي * ومن باع شيئا يحتاج إلى الكيل أو الوزن فذلك على البائع لقوله تعالى فأوف لنا الكيل إلا أن يكون هناك عادة فحملوا على عادتهم واختلف في المكيال إذا امتلأ فأهريق قبل تفريغه في إناء المشترى وقد ذكرنا ذلك فيما مضى وقد اختلف في هذا لو كان المشترى هو الذي يكيل فقيل إذا امتلأ المكيل كان منه وقيل بل من البائع حتى يصبه في إناء نفسه وروى عيسى فيمن اشترى رواية ماء فتنشق أو قلالا فتكسر قبل أن تصل إلى ذلك من البائع وهو مما يشترى على البلاغ في عرف الناس قال أبو إسحاق كان الأشبه أن يضمنه المشتري لأنه جزاف يضمن بالعقد وإنما على البائع إيصاله إلى دار المشتري فأما الضمان في العرف فلا أرى إلا أن يقدر الايصال فيه كالكيل وكالعدد فيما يعد انتهى من كتاب أبي إسحاق انتهي من هامش الأصل