الإمام مالك

172

المدونة الكبرى

إجازة البيع لأنه مما لا يعرف بعينه فيرد مثله وقد كان انتفع به وكذلك كل مالا يعرف بعينه من القطن والكتان والحناء والعصفر والقمح والعسل والسمن لأنه إنما باعه هذا وما أشبهه على أنه عليه بالثمن الذي باعه به ان شاء وان شاء كان عنده سلفا فيصير سلفا جر منفعة وليس هذا مثل العروض ولا الحيوان ألا ترى أنك لو بعت من رجل عبدين أو ثوبين بثمن إلى أجل فلما حل الاجل أخذت منه بذلك أحد عبديك أو أحد ثوبيك وثمن الآخر لم يكن بذلك بأس ولم يكن فيه بيع وسلف لأنه رد إليك أحد عبديك بعينه أو أحد ثوبيك ولم يكن سلفا انتفع به ورد مثله ولو أنه اشترط عليه في ابتياعه منك الثوبين أو العبدين يوم ابتاعهما منك أنه يرد عليك أحدهما على حاله التي يكون عليها يوم الرد من أخلاق الثوب ونقص العبد بنصف الثمن ويعطيك نصف الثمن لم يكن بذلك بأس لأنك إنما بعت أحدهما وأخرت الآخر إلى ذلك من الاجل وذلك لا بأس به لان كل ما يعرف بعينه وينتفع به منه بغير اتلافه تجوز اجارته وانك لو بعت من رجل فاكهة بثمن إلى أجل ثم أردت أن تأخذ قبل محل الاجل أو بعده بعض الثمن وبعض ما بعته مما وصفت لك لم يصلح ذلك لأنه بيع وسلف وانك لا تعرف ما يرد إليك بعينه أنه لك وانه لو اشترط عليك في ابتياعه ذلك منك أنه داخل الاجل أعطاك نصف الثمن ورد عليك نصف ما اشترى منك لم يصلح ذلك وكان بيعا وسلفا لأنه مما لا تجوز فيه الإجارة . ولا تجوز إجارة الأطعمة ولا الإدام ولا كل ما لا ينتفع به الا باتلافه اما بأكله واما بعلفه واما بشبه وكل ما لا يعرف بعينه فذلك فيه لا يصلح وان كانت فيه منفعة لغير أكله وشربه لأنه يعود بيعا وسلفا أعطاك ثم ما بعته ورد عليك مكان ما أسلفته غيره فهذا وجه هذا وكل ما أشبهه ( قلت ) لابن القاسم أرأيت أن اشتريت سلعة على أنى فيها بالخيار أو على أن البائع فيها بالخيار ثلاثا أليس من مات منا فورثته مكانه في الخيار يقومون مقامه ويكون لهم ما كان للميت في قول مالك ( قال ) قال مالك لورثته من الخيار ما كان للميت ( قلت ) أرأيت أن جن جنونا مطبقا وله الخيار في