الإمام مالك

124

المدونة الكبرى

ترى لو أن الطالب أتاه فقال له عجل لي حقي قبل محل الاجل فقال له الذي عليه الحق لا أعطيك ذلك إلا أن تضع عنى فقيل لهما ان ذلك لا يصلح فقال الطالب للمطلوب أنا أقبل منك سلعة سوى أربعة أثواب وخمسة أثواب معها فأعطاه سلعة سوى أربعة أثواب أو أعطاه البرذون الذي كان رأس مال السلم وقيمته أربعة أثواب وخمسة أثواب فهذا ضع عنى وتعجل ( قلت ) أرأيت أن كانت السلعة التي أعطاه مع الخمسة أثواب قيمتها عند الناس لا شك فيه مائة ثوب من صنف ثياب السلم ( قال ) لا خير فيه أيضا ألا ترى لو أن رجلا أعطى رجلا خمسة أثواب وسلعة قيمتها أكثر من قيمة الخمسة الأثواب التي معها بعشرة أثواب إلى أجل من صنف الخمسة الأثواب التي أعطاه إياها لم يحل هذا فهذا كذلك لا ينبغي أن يأخذ خمسة قضاء من العشرة ويأخذ بالخمسة سلعة أخرى وهو قول مالك ( ابن وهب ) قال وبلغني عن ربيعة أنه قال كل شئ لا يجوز لك أن تسلف بعضه في بعض فلا يجوز لك أن تأخذه قضاء منه مثل أن تبيع تمرا فلا تأخذ منه بثمنه قمحا لأنه لا يجوز لك أن تسلف الحنطة في التمر ومثل الذي وصفت لك أنه لا يجوز لك أن تعطي سلعة وثيابا في ثياب مثلها إلى أجل فهذا كله يدخل في قول ربيعة ( قلت ) أرأيت الذي سلف البرذون في العشرة الأبواب إلى أجل فأخذ سلعة وخمسة أثواب قبل محل الاجل أيدخله خذ منى حقك قبل محل الاجل وأزيدك ( قال ) نعم يدخله دخولا ضعيفا وأما وجه الكراهية دنانير إلى سنة فاستقاله المبتاع فأقاله البائع بريح دينار عجله له وآخر باع حمارا بنقد فاستقاله المبتاع فأقاله بزيادة دينار أخره عنه إلى أجل ( قال ) ربيعة ان الذي استقالاه جميعا كان بيعا إنما الإقالة أن يتراد البائع والمبتاع ما كان بينهما من البيع على ما كان البيع عليه فأما الذي ابتاع حمارا إلى أجل ثم رده بفضل تعجله فإنما ذلك بمنزلة من اقتضى ذهبا يتعجلها من ذهب وأما الذي ابتاع الحمار بنقد ثم جاء فاستقال صاحبه فقال الذي باعه لا أقيلك إلا أن تربحني دينارا إلى أجل فان هذا لا يصلح لأنه أخر عنه دينارا بالنقد