الإمام مالك

119

المدونة الكبرى

يتب قالت فقلت أفرأيت أن تركت المائتين وأخذت الستمائة قالت فنعم من جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ( قلت ) أرأيت أن بعت ثوبا بعشرة دراهم إلى شهر ( 1 ) فاشتريته قبل محل الاجل بخمسة دراهم نقدا وبثوب من نوعه أو من غير نوعه نقدا ( قال ) لا خير في هذا لان هذا بيع وسلف لان ثوبه يرجع إليه وكأنه إنما أسلفه خمسة دراهم إلى شهر على أن باعه ثوبه الثاني بخمسة دراهم إلى شهر فصار إذا حل الاجل أخذ خمسة قضاء من خمسة التي دفع إليه قبل الاجل وخمسة من ثمن الثوب الباقي فهذا بذلك على أنه بيع وسلف ( قلت ) أرأيت أن بعت ثوبين بعشرة دراهم إلى شهرين فاشتريت أحدهما بثوب نقدا وبخمسة دراهم نقدا ( قال ) لا يصلح هذا

--> وجد بالأصل هنا طيارة تتعلق بهذا المبحث ونصها ( 1 ) قال فضل لي رجل باع من رجل ثوبا بعشرة دنانير إلى شهر ثم اشتراه البائع بخمسة نقدا وفاتت السلعة عند البائع الأول فإنك تنظر إلي قيمتها فإن كانت عشرة فصاعدا غرم البائع الأول للمشترى الأول تمام قيمتها ويقاص نفسه المشترى الأول في القيمة بالخمسة الدنانير التي كان قبض أولا ولا يتهم أحد ان يعطي عشرة أو أحد عشر نقدا في عشرة إلي أجل فإن كانت القيمة أقل من العشرة التي باع بها أولا فإنك تفسخ البيع الأول ويرد المشترى الأول على البائع الأول الخمسة الدنانير التي كان قبض لأنهما يتهمان هاهنا على أنهما عملا في اعطاء قليل في كثير إلى أجل ذكر ذلك ابن عبدوس عن ابن القاسم قال فضل وحكي ابن عبدوس عن ابن القاسم فيمن باع سلعة بمائة دينار إلى أجل ثم عدا البائع على السلعة فباعها من غيره من قبل أن يقبضها المبتاع بخمسين دينارا نقدا وفاتت السلعة فان على البائع الأول الأكثر من قيمتها يوم تعدى عليها أو الثمن الذي به باعها بالنقد فيدفعه إلى المشترى ينتفع به حتى إذا حل الاجل رد على البائع مثل ما قبض منه إن كان الذي قبض أقل من المائة ولا يعطيه المائة كاملة لما يلحق البائع ها هنا من التهمة أن يكون يعطي قليلا في كثير إلى أجل إلا أن يكون إنما قبض منه المشتري أولا أكثر من المائة التي عليه إلي أجل فلا يرد على البائع الا المائة وتسقط التهمة ها هنا ( قال فضل ) وقد ذكر ابن عبدوس فيه قولا غير هذا وذلك أنه لم يراع التهمة ها هنا حين تبين عداء البائع وأوجب للمشترى الأول على البائع الآخر القيمة أو الثمن الذي باعها به ثم يرى عليه إذا حل الاجل مثل الذي كان عليه أولا ولا يبالي كان الذي عليه أكثر من الذي قبض أو أقل لأنه قد تبين عداء البائع فسقطت التهمة ها هنا عنهما أن يكونا عملا بذلك انتهى * وفى ذيل هذه الطيارة أيضا ما نصه والذي يستعين به طالب العلم على فتح ما انغلق وكشف ما التبس اخلاص النية واغتنام الفوائد والحرص على الزيادة والرغبة إلي الله في الهداية والتوفيق ا ه‍