الإمام مالك
11
المدونة الكبرى
لك من قول مالك في السلعة في قمح القرى المأمونة إن كان المعدن مأمونا لا ينقطع حديده من أيدي الناس لكثرته في تلك المواضع فالسلف فيه جائز إذا وصفه وإلا فلا ( في السلف في الفاكهة ) ( قلت ) أرأيت ما ينقطع من أيدي الناس في بعض السنة ما قول مالك فيه أيجوز لي أن أسلف فيه قبل إبانه وأشترط الاخذ في ابانه ( قال ) نعم هو كما وصفت لك من السلف في الثمار الرطبة وأما ما لا ينقطع من أيدي الناس فسلف فيه متى شئت في أي إبان شئت واشترط أخذ ذلك في أي إبان شئت في قول مالك ( قلت ) أرأيت من أسلف في أبان الفاكهة واشترط الاخذ في ابانها فانقضى ابانها قبل أن يقبض ما سلف فيه ما قول مالك في ذلك ( 2 ) ( قال ) كان مالك مرة يقول يتأخر الذي له السلف إلى ابانها من السنة المقبلة ثم رجع عن ذلك فقال لا بأس أن يأخذ بقية رأس ماله إذا لم يقبض ذلك في ابانه ( قال ابن القاسم ) وأنا أرى أنه ان شاء أن يؤخره على الذي عليه السلف إلى أبان قابل فذلك له ومن طلب التأخير منهما فذلك له جائز إلا أن يجتمعا
--> وجهها فأما لو كان الشئ يخفى وجهه ولا تضبط صنعته ولا تكن اعادته بعد صنعته إلى ما كان عليه فان ذلك لا يجوز عندهما جميعا ولو كان الشئ مما يكن أن يعاد لهيئته مثل أن يشترى منه التراب على أن يجعله له لبا أو الرصاص أو النحاس أو الحديد على أن يجعل له منه أداة فان ذلك جائز لأنه إن كان على خلاف شرطه أمكنه أن يعيده لهيئته التي كان عليها وعلى هذا الوجه أجاز ابن القاسم السلم في سمن غنم بأعيانها أو أقطها لان وجهه معروف وهو في الغالب يضبطه صانعه لا يكاد يخرج عن ارادته ولأنه ان فسد عليه ما شرع في صنعته أمكنه ان يأخذ من لبنها غيره وأشهب يرى أنه مما لا يضبط فلذلك اختلفا وروى عن سحنون أنه قال إنما كره أشهب السمن من ناحية قوله أشتري منك هذا الزيتون على أن عليك عصره قال أبو محمد بن أبي زيد إنما يصح هذا التعليل لو أسلم إليه في كيل من اللبن علي أن يخرج له البائع منه سمنا أو أقطا غير معلوم المقدار فأما في هذه المسألة فإذا أسلم في سمن أو أقط معلوم المقدار فلا يصح تعليلها ما ذكر سحنون والله أعلم اه ز ص ( 2 ) في كتاب ابن محرز قالوا ولو مات المسلف إليه قبل مجئ أبان الفاكهة فان تركته توقف حتى يأتي الا بان والا سبيل إلى قسم ماله وإن كان عليه ديون أخر تحاصوا في تركته ويصرف لصاحب الفاكهة بقيمته ثم لا تراجع بينهم ان زادت القيمة عند الا بان أو نقصت انتهى من هامش الأصل