السيد هاشم البحراني
84
مدينة المعاجز
كتب أبي بخطه كتابا فورد جوابه ، ثم كتبت ( 1 ) بخطي فورد جوابه ، ثم كتب بخط رجل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه ، فنظرنا فكانت العلة أن الرجل تحول قرمطيا . قال الحسن بن الفضل : فزرت العراق ووردت طوس وعزمت ألا أخرج إلا عن بينة من أمري ونجاح من حوائجي ، ولو احتجت أن أقيم بها حتى أتصدق ( 2 ) ، قال : وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام وأخاف أن يفوتني الحج ، قال : فجئت يوما إلى محمد بن أحمد أتقاضاه ، فقال لي : صر إلى مسجد كذا وكذا وإنه يلقاك رجل ، قال : فصرت إليه ، فدخل علي رجل ، فلما نظر إلي ضحك وقال : لا تغتم فإنك ستحج في هذه السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما ، قال : فاطمأننت وسكن قلبي وأقول ذا مصداق ذلك والحمد لله . قال : ثم وردت العسكر فخرجت إلي صرة فيها دنانير وثوب ، فاغتممت وقلت في نفسي : جزائي عند القوم هذا ! واستعملت الجهل فرددتها وكتبت رقعة ، ولم يشر الذي قبضها مني علي بشئ ولم يتكلم فيها بحرف ، ثم ندمت بعد ذلك ندامة شديدة وقلت في نفسي : كفرت بردي على مولاي ، وكتبت رقعة أعتذر من فعلي وأبوء بالاثم واستغفر من ذلك وأنفذتها ، وقمت أتمسح ( 3 ) فأنا في ذلك أفكر في نفسي وأقول : إن ردت علي الدنانير لم أحلل صرارها ولم أحدث فيها [ شيئا ] ( 4 ) حتى
--> ( 1 ) في المصدر : ثم كتب . ( 2 ) أي أسال الصدقة وهو كلام عامي غير فصيح ( الوافي : 3 / 873 ) . ( 3 ) قال في الوافي : أي لا شئ معي ، يقال : فلان يتمسح أي لا شئ معه ، كأنه يمسح ذراعيه . ( 4 ) من الارشاد .