السيد هاشم البحراني
35
مدينة المعاجز
لنا في البطون ولكن يحمل ( 1 ) في الجنوب ) . فلما جن الليل صرت إليه ، فأخذ أبو محمد - عليه السلام - محرابه ، فأخذت محرابها فلم يزالا يحييان الليل ، وعجزت عن ذلك ، فكنت مرة أنام ومرة أصلي إلى آخر الليل ، فسمعتها آخر الليل في القنوت لما انفتلت من الوتر مسلمة صاحت : يا جارية الطست ، [ فجاءت بالطست ] ( 2 ) فقدمته إليها فوضعت صبيا كأنه فلقة قمر ، على ذراعه الأيمن مكتوب : ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) وناغاه ( 3 ) ساعة حتى استهل وعطس ، وذكر الأوصياء قبله حتى بلغ إلى نفسه ، ودعا لأوليائه على يده بالفرج . ثم وقعت ظلمة بيني وبين أبي محمد - عليه السلام - فلم أره ، فقلت : يا سيدي ، أين الكريم على الله ؟ قال : ( أخذه من هو أحق به منك ) ، [ فقمت ] ( 4 ) وانصرفت إلى منزلي ، فلم أره ، وبعد أربعين يوما دخلت دار أبي محمد - عليه السلام - فإذا [ أنا ] ( 5 ) بصبي يدرج في الدار ، فلم أر وجها أصبح من وجهه ، ولا لغة افصح من لغته ، ولا نغمة أطيب من نغمته ، [ فقلت : يا سيدي من هذا الصبي ؟ ما رأيت أصبح وجها منه ولا افصح لغة منه ولا أطيب نغمة منه ] ( 6 ) ، قال : ( هذا المولود الكريم على الله ) ، قلت : يا سيدي وله أربعون يوما وأنا أدري ( 7 ) من أمره هذا !
--> ( 1 ) في المصدر : ليس يحمل بنا في البطون ، ولكنا نحمل في الجنوب . ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) المناغاة : المحادثة ، وقد ناغت الام صبيها : لاطفته وشاغلته بالمحادثة والملاعبة ( النهاية لابن الأثير ) . ( 4 ) من المصدر . ( 5 ) من المصدر . ( 6 ) من المصدر . ( 7 ) في المصدر : أرى .