أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
98
رسائل آل طوق القطيفي
ثمّ إنّي بعد ذلك وقفت على مجلَّد من ( البحار ) ، فيه ما صورته : ( علل الشرائع ) ( 1 ) عن الصادق عليه السلام « إنّ الله عزّ وجلّ جعل لمن له سلطان مدّة من ليالٍ وأيّام وسنين وشهورٍ ؛ فإن عدلوا في الناس أمر صاحب الفلك بإدارته فطالت أيّامهم ولياليهم وسنونهم وأشهرهم ، وإن هم جاروا أمر صاحب الفلك ، فأسرع بإدارته وأسرع فناء لياليهم » إلى آخره . بيان لعلّ المراد بالسرعة : تسبيب أسباب زوال ملكهم ، وبالعكس على الاستعارة التمثيليّة ، فالمراد بالوفاء [ بعدد ( 2 ) ] شهورهم إلى آخره : أن تلك السنين والشهور الَّتي كانت مقدّرة قبل ذلك كانت مشروطة بعدم الإتيان بتلك الأفعال ، وقد أخبر تعالى بنقصان ملكهم مع الإتيان بها ، فلم يخلف ما وعدهم لهم . ويحتمل أن يكون لكلّ دولة فلك ما سوى الأفلاك المعروفة الحركات ، وقد قدّر لدولتهم عدداً من الدورات . ويحتمل أن يكون إذا أراد إطالة مدّتهم أمر بإبطائه في الحركة ، وإذا أراد سرعة فنائها أمر بإسراعه ) ( 3 ) ، انتهى . قلت : أمّا الوجه الأوّل ، [ فظاهر ( 4 ) ] الحديث ينافيه . وأمّا الثاني ، فلعلَّه ما نسبه السيّد لبعض معاصريه . ثمّ وجدت بعد ذلك كلاماً لرئيس الحكمة شيخنا الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائيّ : على هذا الحديث قال فيه : ( وإنّما العادل هو الحجّة عليه السلام : وهو الآن غير متمكَّن من إقامة العدل ، فالحكم لمقتضى الجائر . ولو فرض العادل والجائر فإن كان العادل متمكناً من دفع الجائر ولم يدفعه بالعدل فهو جائر ، وإن لم يتمكَّن فلا مقتضى لعدله . وعلى فرض المقتضى يكون الإسراع من المقتضَيَين فيكون أقلّ إسراعاً ممّا لو انفرد الجائر ، فلا تناقض ولا تنافي ) ، انتهى كلامه أعلى الله مقامه ، والله العالم .
--> ( 1 ) علل الشرائع 2 : 288 ، ب 367 ، ح 1 ، باختلاف . ( 2 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( بعدهم ) . ( 3 ) بحار الأنوار 4 : 103 / 16 باختلاف . ( 4 ) في المخطوط : ( وظاهر ) .