أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

96

رسائل آل طوق القطيفي

ويمهل للظالم حلماً ورحمةً لغيره ، فجاز حينئذٍ أن يأمر الملك بالإبطاء بحركة الفلك ، بمقتضى عدل العادل ، ويمهل للظالم . ومنها : أنه جاز أن يبطئ بحركته على قوم ويسرع على قوم بحسب اختلاف آفاقهم وأقاليمهم ، وهذا لا ينافي تشابه حركته في ذاته أعني : الكلَّيّة والله على كلّ شيء قدير . ولا يستلزم هذا فساد شيء من عالم الكون والفساد ؛ فإنّ الله تعالى سبب من لا سبب له ، ومسبّب الأسباب من غير سبب ، فجاز أن يقيم سبباً مقام سبب . وإن أردت كسر سَورة الاستبعاد فتأمّل في حركة الشمس تجدها تختلف سرعة وبطئاً بحسب اختلاف الآفاق في برج واحد ، بل في يوم واحد ، بل في أُفق واحد ، بحسب ساعات النهار ، وانظر إلى الخمسة المتحيّرة ، تجدها تارة مقيمة وأُخرى مستقيمة ، وطوراً راجعة مع تشابه حركتها الكلَّيّة في ذاتها أبداً . فإذا علمت أن النهار الواحد يكون في أُفقٍ خمسَ ساعات مثلًا ، وفي آخرَ خمس عشرة ساعة ، فلا تستنكر هذا بل ما ذكرناه يجري بحسب قدرة الله وحكمته ، فتأمّله . ومنها : جواز أن يراد بالفلك : غير الجسمانيّ ، وبالأيّام والشهور والسنين : غير المعروفة ، بل يراد بها فلك وأيّام وشهور وسنون غيبيّة ، هي غيب هذه وأُصولها ومبادئها وعللها الغيبيّة ، فإنّ عند الله أيّاماً ولياليَ وشهوراً وسنين غير ما يعرف أكثر الناس * ( وإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) * ( 1 ) . * ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ الله اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ) * ( 2 ) . فجاز ، بل لا بدّ لها من أفلاك من جنسها ، فجاز إرادتها من الحديث الشريف ، فلا بعد في اختلاف فلكي العادل والجائر وأيّامهما سرعةً وبطئاً وطولًا وقصراً . وليس هذا أحد وجهي ما نقله السيّد عن معاصره بحسب الظاهر .

--> ( 1 ) الحجّ : 47 . ( 2 ) التوبة : 36 .