أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
88
رسائل آل طوق القطيفي
وبرهان [ هذه ( 1 ) ] الدعوى أنه لا يجوز بل لا يمكن أن يحمل على الشخصيّ إلَّا صفته ولازمه الخاصّ به ، فلا يحمل على الإنسان حيوانيّة الفرس عند قولك : الإنسان حيوان ، بل الحيوانيّة من حيث هي حيوانيّة الإنسانيّة ، وبالضرورة الإنسان أعمّ منها ، وهذا لا ينافي كلام أهل البيان واللسان . هذا كلَّه في حمل ( ذو ) ، وأمّا حمل ( هو هو ) فالحقيقيّ منه خارج عن موضوع المنطق وما يدخل منه فيه فمجاز ؛ لأنّ حقيقة الحمل من حيث هو تقتضي المغايرة بحسب الحقيقة إلَّا في المترادف ، بل وفي المترادف بوجه . وهذا جارٍ في كلّ ما قصد به الحصر سواء دلّ عليه بأداة أم بقرينة حاليّة أو مقاليّة ليست من أدوات الحصر . وقد يقصد الحصر بغير الأدوات التي وضعت لذلك كما لا يخفى على متتبّع مقاصد العقلاء . وهذا لا ينافي كلام أهل العربيّة وفنون البلاغة ؛ لأنّ هذا باعتبار الصدق والمصدوقيّة بحسب الواقع والتحقّق ، وكلام أهل فنون العربيّة بحسب مجرّد مفاهيم الألفاظ ووضعها بإزاء ما وضعت له ، فلا منافاة . أو أن الاختلاف بحسب مقاصد العقلاء كما عرفته من كلام عبد القاهر ( 2 ) : وغيره ؛ فلا منافاة ، والله العالم .
--> ( 1 ) في المخطوط : ( هذا ) . ( 2 ) دلائل الإعجاز : 140 141 .