أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
69
رسائل آل طوق القطيفي
[ 25 ] إنارة ظلمة وسدّ ثلمة : التحريم بعد التحليل إن قيل : لا ريب أن الحسن والقبح عقليّان وأنهما ذاتيّان ، فما الوجه في قوله تعالى * ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) * ( 1 ) فإن كانت حسنة بذاتها عقلًا فلم حرّمها ؟ وإن كانت قبيحة كذلك فلم أحلَّها ؟ فتحليلها وتحريمها يقتضي حسنها وقبحها ذاتاً ، وهو تناقض . وهذا الإشكال بعينه جارٍ في المنسوخ ، وفي غنائم أهل الحرب ؛ لاشتمالها قبل أن يغنمها المسلمون غالباً على محرّمات كالربا والسرقة والغصب ونحو ذلك ، وبعد ذلك أباحها الرسول صلى الله عليه وآله : واستباحها . وفي المال المختلط بالحرام وبعد التخميس هو وخمسه حلال ، ومثل المال المجهول المالك وبعد الصدقة به هو حلال ، وما أشبه ذلك . ولعلّ الجواب ، ومن الله ونوّابه استمداد الصواب من وجوه : أحدها : أن التحريم بَعْد التحليل في جميع موارده وباب النسخ برمّته دائر مدار مصالح المكلَّفين ، وكمال النظام الجمليّ وحكمة الله في خلقه بما يخرجهم من القوّة إلى الفعل على كمال الاختيار ، فالعقل يحكم بحسن ما به وفيه استقامة الوجود وكماله ، وما به كمال التكليف بالعدل ، وكمال اختيار المكلَّفين ، وقبح أضداد ذلك . وهذا يختلف باختلاف الأزمان والأصقاع والأشخاص ، وحالات المكلَّف ، و [ أن ]
--> ( 1 ) النساء : 160 .