أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
65
رسائل آل طوق القطيفي
[ 23 ] دفع وهم وإبانة فهم العرش سقف الجنة ومنزل أهل البيت في الجنّة إن قيل : ورد أن الجنّة « سقفها عرش الرحمن ( 1 ) » ، وأرضها الكرسي ، ومنزل محمّد : وآله صلَّى الله عليهم أجمعين في الجنة ، فيلزم أن يكون شيء من الخلق أعلى من منزلهم ؛ لأنّ السقف أعلى من المسقوف . ولعلّ الجواب ، وبمحمّد : وآله أستمد الصواب أن ذلك العرش يراد به : باطن [ باطن ( 2 ) ] المحدّد ، وذلك الكرسيّ : باطن باطن الكوكب ؛ فإن العرش والكرسيّ يطلقان في الأخبار ( 3 ) على معانٍ متعدّده ، فقسط كلّ فرد من ذلك العرش هو سقف جنّته ، فإنّها متعدّدة بتعدّد سكَّانها بوجه ، متّحدة بوجه ، وسقفها داخل فيها بوجه خارج منها بوجه ، كالكلَّيّ وجزئيّاته . والرتبة العالية من رتب الوجود بالنسبة إلى مظهرها وما دونها من معلولاتها ، وكلّ فرد عقله أعلى مقاماته ، أو سره بوجه . وبوجه آخر هو أن يراد بالعرش الذي هو سقف الجنّة بأسرها : منزلة محمّد : وأهل بيته صلَّى الله عليهم أجمعين وبالكرسي : البرزخ بين الباطن والظاهر ، وهو آخر مظاهر العرش من حيث هو عرش ، وهو أوّل منازل الجنّة ودرجاتها ، والله العالم .
--> ( 1 ) بحار الأنوار 8 : 84 . ( 2 ) في المخطوط : ( باض ) . ( 3 ) التوحيد : 321 326 / 50 ، معاني الأخبار : 29 30 / باب معنى العرش والكرسيّ .