أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

62

رسائل آل طوق القطيفي

فالضلال سبل ، والهدى سبيل واحد * ( إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ ) * ، أي للرحمة * ( خَلَقَهُمْ ) * ( 1 ) ، أي خلقهم من رحم الرحمة لمّا استعدّ لها وأخذ بأسبابها وسلك سبيل هدى الله ، فبقي على الفطرة الأُولى . فلعلَّه سمّى اعوجاج فطرهم ، وتغيّر قوابلهم الأولى ، وانتكاس قلوبهم ، وامتدادهم من الجهل المركَّب ، نسخاً لخلقهم الأوّل ، وهو الفطرة الأولى ، فذلك نسخ في حقائقهم وخلقهم ، لا في التكليف ولا لعلَّة خلقهم . فليس معناه النسخ المتعارف بين أهل الأُصول من رفع حكم الآية الأُولى بالأُخرى ؛ إذ ليس بين الآيتين تنافٍ . ووجه آخر ، هو أن ظاهر الآية الأُولى إخبار عن الخلق أنّهم يعبدونه طرّاً ، والثانية إخبار عن عدم اتّفاقهم على ذلك ، وأن فيهم من لا يعبده . ووجه آخر ، هو أن الآية الأُولى إخبار عن أن الجنّ والإنس يعبدونه طرّاً في مقام وإن اختلفت عبادتهم إخلاصاً ونفاقاً ، والثانية إخبار عن اختلافهم وإعلان بعضهم بسريرته . ووجه آخر ، هو أن الآية الأُولى إخبار عن اتّفاقهم على عبادته بدلالة وجوداتهم على وحدانيّته والإقرار برسله ، والثانية إخبار عن اختلاف اختياراتهم في قبول التكليف التشريعيّ . وفي كلّ هذا يصدق النسخ ، لا بالمعنى الأُصولي وإن تلازما بوجه ، والله العالم .

--> ( 1 ) هود : 119 .