أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
42
رسائل آل طوق القطيفي
وبغيره ، وكعلمنا بأنفسنا . وهذا لا ينقسم إلى تصوّر وتصديق ؛ لأنّهما حصول صورة ، ولا صورة هنا . الثاني : العلم بما غاب ، وهو المتجدّد المتوقّف حصوله على حضور حقيقة المعلوم أو مثاله أو صورته بين يدي المدرِك ، ومنه ما يتوقّف حصوله على حضور المدرَك بين يدي آلة المدرك حتّى الحسّيّة . وجميع المنطقيّات لا يتجاوز هذا القسم كما صرّح به العلَّامة الشيرازي ، وهذا القسم ينقسم أيضاً إلى ثلاثة أقسام متباينة الحقائق بوجه وإن آلت إلى شيء واحد بوجه : أحدها : الصورة الذهنيّة المنطبعة في النفس ، ومتعلَّقُه ذو الصورة الذي هو حقيقة المعلوم بحسب نفس جوهر الماهيّة . الثاني : الانكشاف المصدريّ ، ومتعلَّقه المنكشف من حيث هو منكشف . وهذان النوعان لا يمكن انقسامهما أيضاً إلى تصوّر وتصديق ؛ لاتّحاد معناهما بالنسبة لكلّ منهما وتساويهما فيهما . الثالث : الحالة الإدراكيّة للنفس العاقلة ، ومتعلقها الصورة الذهنيّة الانطباعيّة . فالصورة المنطبعة في النفس علم بالنسبة إلى سنخ جوهر حقيقة المعلوم ، ومعلوم بالنسبة إلى العلم المتعلَّق بها وهو الحالة الإدراكيّة . وهذا هو المنقسم إلى تصوّر وإلى تصديق كما صرّح به في ( القبسات ) ( 1 ) ، وذلك أن النفس إذا تصوّرت وأدركت مفهومين ونسبة بينهما حصل لها حالة إدراكيّة للمتصوّرات الثلاثة ؛ فإن بقين معها على الحالة الأولى من بحت التصوّر فهو تصوّر ، وإن عرض لها ما يجعلها محتملة للتصديق والتكذيب في إيقاع تلك النسبة أو وقوعها أو انتزاعها بحيث تكون ملحوظة من تلك الحيثيّة فهي تصديق . قال العلَّامة الشيرازيّ : : ( الأثر الذي هو حصول صورة الشيء في العقل سواء اقترن به حكم أم لا يسمى تصوّراً ؛ إذ الحكم باعتبار حصوله في العقل من
--> ( 1 ) القبسات : 387 .