أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
34
رسائل آل طوق القطيفي
فمن توهّم أن محمّداً : الذي هو نائب الله في كلّ شيء ، ونوره الَّذي أشرقت من نوره الأكوان ، ونبعت منه عيون الرحمة والجود ينام كما ننام ، ويذهب النوم بحسّه وعقله ، حتّى إنه نام عن صلاة الصبح ، حتّى طلعت الشمس ، فقضاها بعدُ ، لحديثٍ شاذ نادر ( 1 ) جرى [ على ( 2 ) ] سبيل التقيّة الَّتي عصم الله بها دماء أهل الإيمان عن التلف ، فقد جهل مقامه الأقدس المطهّر عن جميع النقائص والحظوظ البشريّة ويلزمه من المفاسد في التوحيد وجميع أُصول الإيمان ما لا يحصى ، [ ويحطَّ ] ( 3 ) مقامه عن الخلافة العامة ، ويفسد باب الجود ، وتنقطع السعادة بين الحقّ والخلق ، ولا يكون أفضل الكلّ في الكلّ من كلّ وجه ، كذلك في تلك الحال . ويلزم أن يكون لله خليفة وحجة على جميع الموجودات غيره ؛ لعدم إمكان خلوّ الإمكان بحال عمّن هو كذلك ، وذلك يستلزم التركيب في الواحد الحقّيّ ، فيجر إلى مفاسدَ لا تحصى . فعليك بتأمّل هذا الإجمال ينكشف لك الحال . ومن قال : إنه فعل ذلك تعليماً فقد حكم على المبعوث في كلّ مقام لتكميل النواقص بتعليم النقائص باختياره . ومن توهّم أنه في تلك الحال ، مشغول بالفناء في البقاء الَّذي هو أعلى من الصلاة فقد نصر ضُلَّال الصوفية الأشقياء المحجوبين عن اللقاء ، ونصر القول بالتناسخ من حيث لا يدري ، بل مال إلى وحدة الوجود ، نعوذ با لله من ذلك . وإياك أن تنسب هذا لأحد من علماء الفرقة ، فتظلمهم ؛ فيخاصموك عند الله ورسوله بعد أن يخاصمك الرسول صلى الله عليه وآله : عن الله وعن نفسه ، والله الهادي والعاصم . فهذا الوهم ترده جميع قوانين الشريعة المقدّسة وبراهين المعقول ، والله أعلم .
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 233 / 1031 . ( 2 ) في المخطوط : ( من ) . ( 3 ) في المخطوط : ( فعليه ) .