أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

236

رسائل آل طوق القطيفي

أحدهما : عدم ضرر ذلك ، فلعلَّهم إنّما قالوا ذلك عند ثاني مأكول ، ولعلّ في قوله * ( كُلَّما رُزِقُوا ) * إشارة إلى التجدّد المخرج لأوّل مرزوق عن ذلك القول ، ولا منافاة . الثاني : أن يراد بالقبْليّة حالة البدء ، فأخبروا بأنّهم انكشف لهم أنّهم عادوا إلى ما بدؤوا منه ؛ فكلّ شيء عائد إلى ما منه بدأ ، والبداية طبق الغاية ، بل هي هي بوجه ، والغاية علَّة فاعليّة الفاعل ، قال الله تعالى * ( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) * ( 1 ) . وورد أن الجنّة ما خلت من سكَّانها ، وممّا رزقوه من قبل ما رزقوه حين الميثاق ، وقيل لهم * ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) * ( 2 ) فدخل أوّل رزق منها أيضاً . ومنها أن يراد بضمير مِنْهَا : الجنة ، و ( بِمَا رُزِقُوه مِنْ قَبْلُ ) : ما رزقوه من حقائق العلم والعمل وثمراتهما في الدنيا ، ف * ( إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * ( 3 ) . وإنّما هي أعمالهم ردّت إليهم ( 4 ) ، وإنّما هو العالم وما يخرج منه ، ومن سبّح تسبيحة غرست له شجرة في الجنة ، ولله ملائكة يبنون في الجنة كلَّما عمل ابن آدم : كذا ، فإذا أمسك أمسكوا ، وقالوا ننتظر الميرة والمادة . ومن هذا يظهر وجه في قوله تعالى * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَه وأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ ) * ( 5 ) . فالأرض هي المعهودة وغراستهم إيّاها ( 6 ) ، فهم الكاملون المستكملون لقواها المستجنّة ، الجامعون لما فيها من المراتب الوجوديّة ، الباسطون فيها العدل ، المطهّرون لها من الشرك ؛ فهم سكَّان الجنّة أبداً يتبوّأون منها فنون علومهم وأعمالهم في جميع الطبقات . ولعلّ في قوله * ( فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ) * ( 7 ) إشارة إلى ذلك ، فالأرض جامعة لجميع قوى العالم ورتبه القابلة لجميع آثار الفواعل ، فإنّها نهاية الوجود الحسّيّ .

--> ( 1 ) الأعراف : 29 . ( 2 ) الأعراف : 172 . ( 3 ) الطور : 16 . ( 4 ) انظر : توحيد المفضل : 50 ، بحار الأنوار 3 : 90 . ( 5 ) الزمر : 74 . ( 6 ) كذا في المصدر . ( 7 ) آل عمران : 136 .