أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
232
رسائل آل طوق القطيفي
وفعل بآل محمّد ما فعل » . قلت * ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * ( 1 ) ؟ قال « والله ، هو أمير المؤمنين : وشيعته فلهم أجر غير ممنون » . قلت * ( فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ) * ( 2 ) ؟ قال « مهلًا مهلًا لا تقل هكذا ، هذا هو الكفر با لله ، لا والله ما كذب رسول الله با لله طرفة عين » قلت : فكيف هي ؟ قال « أفمن يكذبك بعد بالدين ؟ والدين أمير المؤمنين ( 3 ) » . أقول وبا لله المستعان - : اعلم أنّ لكلّ شيء ظاهراً وباطناً ، والباطن الحقيقة ، والمظهر المجاز ، فكلّ ما في عالم الأجسام له حقيقة روحانيّة عقليّة هي كالروح والعلَّة للجسمانيّ . ولعلّ تخصيص الحسن عليه السلام : بالتين ؛ لما فيه من كثرة المنافع والطيب واللذّة والسهولة ، والزيتون بالحسين عليه السلام : ؛ لما استجنّ فيه من النتيجة النورية والدهن المبارك . والحسين سلام الله عليه - : خصّ بكون الإمامة في صلبه ، وهذا هو الفرق بين التين والزيتون . وعبّر عن علي عليه السلام : بطور سينا ؛ لأنه مظهر تجلَّي الولاية العظمى . وطور سينا : من عرصات التجلي ومهابط الوحي ؛ ولأنه الذي تجلَّى لموسى عليه السلام : في طور سينا من نوره مثل سم الإبرة ؛ ولذا ورد أن الغريّ المقدّس من طور سينا ( 4 ) ، والنبيّ صلى الله عليه وآله : عُبّر عنه بالبلد الأمين ( 5 ) ؛ لأنه مدينة العلم كما قال ( 6 ) ، وما كان الله معذبهم وهو فيهم ( 7 ) ، فهو الأمين الجامع ، والأمان الشافع ، فمن استقام على طاعته سلك سبيل الأمن في الدنيا والآخرة . وأمّا خلق الإنسان في أحسن تقويم ؛ فلأنّ الله خلقه في أكمل صورة وجامعيّة وقابليّة ليكمل له الاختيار لما هداه له من النجدين وتتمّ عليه الحجّة في الاختيار .
--> ( 1 ) التين : 6 . ( 2 ) التين : 7 . ( 3 ) بحار الأنوار 24 : 105 106 / 15 . ( 4 ) معاني الأخبار : 364 365 / 1 ، وفيه : « * ( وطُورِ سِينِينَ : الكوفة « . ( 5 ) مناقب آل أبي طالب 3 : 444 . ( 6 ) مناقب أمير المؤمنين ( ابن المغازلي ) : 80 85 / 120 126 . ( 7 ) إشارة إلى قوله تعالى * ( وما كانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ الأنفال : 33 .