أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

225

رسائل آل طوق القطيفي

[ 76 ] جمع وبيان * ( إِنَّ الله عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ) * ( 1 ) » مسألة : ما الجمع بين ما دلّ من الأخبار على أن خمسة أشياء تفرّد بعلمها الباري تعالى لم يُطلِع عليها نبيّاً مرسلًا ولا ملكاً مقرّباً ، وهي المشار لها في قوله تعالى * ( إِنَّ الله عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ . . ) * ( 2 ) وبين ما دلّ منها على أن الأولياء والأنبياء أخبروا عن علمهم بذلك بل ربما أخبر غيرهم عن بعض الأربعة الأخيرة ؟ والجواب ، وعلى الله التكلان من وجوه : منها أن ما دلّ على علم الأنبياء وخلفائهم بذلك لا يضبط كثرةً ، فهو مستفيض بل متواتر المضمون ، وأكثره نصّ محكم ، وما دلّ على عدمه آحاد أو من المتشابه ، ولا معارضة إلَّا بعد المقاومة . ومنها أن ما دلّ على نفي علمهم بذلك نفي علمهم من تلقاء أنفسهم ، وهذا لا ينافي علمهم به بتعليم العليم الخبير . ومنها أنّهم لا يعلمون ذلك بحسب المقام البشري الصرف ويعلمونه مِن مقامٍ فوقه كقوله تعالى * ( ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ ولَا الإِيمانُ ) * ( 3 ) ، ومن هذا نفيه عليه السلام ( 4 ) علمه بالجارية حين هربت منه وتستّرت ببعض بيوت الدار ( 5 ) ، ومنه نفي علمهم بالغيب ولعنهم من يدّعي فيهم ذلك ( 6 ) ، وهذا يجري في الوجه الأوّل أيضاً ، وهو نفي علمهم

--> ( 1 ) مرّ الكلام عليه في العنوان السابق . ( 2 ) لقمان : 34 . ( 3 ) الشورى : 52 . ( 4 ) الكافي 1 : 257 / 1 . ( 5 ) الكافي 1 : 257 / 3 . ( 6 ) الاحتجاج 2 : 550 / 347 ، بحار الأنوار 25 : 267 / 9 .