أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

211

رسائل آل طوق القطيفي

بأيّ قراءة من السبعة في الواجب والندب ، وجميع أهل العصر يستدلّ بها في الأحكام ويقول : ( دلّ كلام الله الذي أنزله على نبيّه ) في كلّ عصر ، طبقة فطبقة . وأيضاً وجدنا كلّ من صنّف في هذا الباب في كلّ عصر يروي قراءة السبعة بطرق متعدّدة عمّن يثق به عن مشايخه الذين يعتمد على روايتهم من أهل الضبط والمعرفة وغيرهم ، بل ربّما تجد كلّ مصنّف من المصنّفين يرويها بطرق غير طرق الآخر على اختلاف أطوارهم وأزمانهم ، ومساكنهم وأهويتهم ، ومطاعمهم ومشاربهم ، بل لا يشكّ كلّ واحد بتواترها في كلّ عصر من أهل فرق مذاهب الإسلام ؛ لأنه لا يرتاب أحد في أنّها كلَّها كلام الله المنزل على محمَّد صلى الله عليه وآله : بعنوان القرآن بحيث [ لا يشوبه ( 1 ) ] شكّ ، وهذا فرع ثبوت تواترها في كلّ نفس ، فلو لم يكن ذلك حقّا لوجب على الإمام عليه السلام بيانه . ولم أجد ولا أظنّ أن أحداً وجد قرينة فضلًا عن دليل تُشعر بأنّ قراءة أحد السبعة في آية ليست بقرآن ، وبذلك علم يقيناً دخول قول المعصوم في جملة الأُمّة القائلين بتواتر قراءة السبعة وأنّها قرآن وكلام الله . وهذا هو معنى الإجماع ، ولأنّ تقرير الإمام للأُمّة على ذلك دليل على رضاه به ، ورضاه به دليل على أنه حقّ لا يحتمل النقيض . هذا ، وكم إجماع حصل عند أفاضل العلماء وتواتر ثبت لديهم بأقلّ ممّا ثبت به تواتر قراءة السبعة وأنّها إجماع بكثير ( 2 ) . وبذلك تبيّن تواتر قراءة كلّ واحد من السبعة بالنصّ ( 3 ) والإجماع الذي لا شكّ فيه . وأيضاً فممّا لا ينبغي بل لا يمكن الشكّ فيه أن القرآن قطعيّ المتن ، وأن ذلك إجماع ، وهو فرع تواتره ، فلا بدّ فيه من قراءة متواترة . وهذا في غير السبع ممنوع ؛ لعدم الدليل عليه ، فانحصر المتواتر فيها . وأيضاً يلزم القائل بعدم تواتر السبع أنه لا متواتر في شيء من القراءات ، فينسدّ

--> ( 1 ) في المخطوط : ( شوبه ) . ( 2 ) كذا في المخطوط . ( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 162 ، أبواب القراءة في الصلاة ، ب 74 .