أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

209

رسائل آل طوق القطيفي

[ 71 ] نور قرآني وخطاب بياني : تواتر القراءات السبع كلّ واحدة من القراءات السبع متواترة بالنصّ والإجماع . أمّا الأول فحديث « اقرأوا كما تقرأ الناس ( 1 ) » . ووجه الدلالة أن الشارع أمر المكلَّفين بقراءة القرآن وجوباً عينيّاً أو كفائيّاً أو استحباباً ليدّبّروا آياته فيعملوا بها . والضرورة قاضية بوجوب ذاته على نحو ما أمر به الرسول صلى الله عليه وآله : ، وبلَّغه عن الله ، ونزل به جبرئيل ، حتّى يحصل يقين أن هذا المتلوّ هو كلام الله ، فلا يجوز قراءته كيفما اتّفق ، ولا بأي لغة اتّفق ، ولا بأيّ ترتيب اتّفق ، ولا بأيّ إعراب اتّفق ، بل بمثل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله : عن الله تعالى . فالقراءة بالرواية لا بالرأي إجماعاً . فإذن ، لا بدّ أن يعيّن الشارع إلى معرفة ذلك طريقاً يوصل المكلَّفين إليه ؛ إذ لا تكليف إلَّا بعد البيان ؛ لأنّ التكليف بالمجهول تكليف بالمحال ، وهو ظلم ؛ فهو باطل بالضرورة ، فحينئذٍ نقول : الطريق إلى ذلك هو قراءة السبعة القرّاء المشهورين ، فإنّ قراءة كلّ واحد منهم ؛ إما أن تكون متواترة فالأمر فيها واضح ، أو غير متواترة فلا يبقى سبيل إلى العلم بكتاب الله الذي كلَّف الله عباده بتدبّره والعمل بما فيه ، وجعله معجزة الرسول صلى الله عليه وآله المستمرّة الكبرى ، والحجّة بينه وبين عباده . فلو لم تكن السبع متواترة لما حصل القطع بشيء من القراءات أنه كلام الله بعد الترجيح بينها ، فتسقط

--> ( 1 ) بصائر الدرجات 193 / 3 ، بحار الأنوار 89 : 88 / 28 ، وفيهما : « اقرأ كما يقرأ الناس » .