أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
197
رسائل آل طوق القطيفي
[ 67 ] إغاثة لهفان وتعريف عرفان : « أراهم نفسه » الشيخ حسن بن سليمان : ، بسنده عن زرارة : عن أبي جعفر عليه سلام الله - : قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ * ( وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) * ( 1 ) ، الآية قال « أخرج من ظهر آدم عليه السلام ذرّيّته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذرّ ، فعرّفهم ، فأراهم نفسه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربّه عزّ وجلّ ( 2 ) » . قلت : ظاهر لفظ الحديث أن فاعل « أراهم » والمضاف إليه في « نفسه » يعود ل - « آدم » عليه سلام الله بقرينة قوله « عرّفهم فأراهم » ؛ فإنّ الظاهر أن « عرّفهم » يعود ل - « آدم عليه السلام » . وتفريع « فعرّفهم . . نفسه » عليه قرينة أُخرى على ذلك . فإذن « أراهم نفسه » أي عرّفهم إيّاها ، فقد عرّفهم نفوسهم لمقام المناوعة والرحمة العامّة ، بل نفوسهم حينئذٍ مندرجة في قوّة نفسه كالجزئيّات للكلَّيّ . والحاصل أن تعريفهم نفسه هو تعريفهم نفوسهم ، و « من عرف نفسه فقد عرف ربّه ( 3 ) » . فظهر وجه تعقيبه بقوله سلام الله عليه - « ولولا ذلك لم يعرف أحد ربّه » . وحمله الشيخ حسن ( 4 ) : على أن المعنى « أراهم نفسه » أي عرّفهم إيّاه بالدليل الحازم الرافع للشكّ الموصل إلى اليقين . وهو حسن إن حملناه على أن ربّهم سبحانه وتعالى أراهم نفسهم ، وهو أحد الوجهين .
--> ( 1 ) الأعراف : 172 . ( 2 ) مختصر بصائر الدرجات : 158 . ( 3 ) مصباح الشريعة : 13 . ( 4 ) مختصر بصائر الدرجات : 158 .