أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

176

رسائل آل طوق القطيفي

ومنه بسنده عن جابر : عن أبي جعفر عليه سلام الله - : أنه قال « إنّ الله خلق الأنبياء والأئمّة على خمسة أرواح : روح الإيمان ، وروح الحياة ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح القدس : . فروح القدس : من الله وسائر هذه الأرواح يصيبها الحدثان ، فروح القدس : لا يلهو ولا يتغيّر ولا يلعب ، وبروح القدس : علموا ما دون العرش إلى ما تحت الثرى ( 1 ) » . قلت : قد تبيّن من هذه المضامين وهي مستفيضة أن روح القدس : تطلق على جبرئيل عليه السلام ( 2 ) : ؛ لأنه من صقع القدس . وعلى النفس المطمئنّة بالإيمان التي هي عقل بالفعل أو مستفاد ، وهي التي مددها من نور العقل الفعّال ، والقلم الأعلى يمدّها من نور ما كتب في اللوح المحفوظ بقسطها ممّا كتب فيه . وهذه هي وجود المؤمن الفائض عليه من الله سبحانه وتعالى ، وهي نور الله الذي ينظر به المؤمن المتفرّس ( 3 ) ، وهي النفس التي من عرفها عرف ربّه ( 4 ) ، وهي الكلَّيّة الإلهيّة ، فهي لاهوتيّة مطمئنّة راجعة إلى ربّها ، ومدبّرها ، راضية مسلَّمة لما أدركته من اليقين . وعلى القدسيّة المقدّسة المنزّهة عن جميع النقائص البشرية ، وهي رتبة الحكمة الإلهيّة والعصمة الذاتيّة الفائضة من لدن حكيم عليم ، أيّد بها الأنبياء والخلفاء أجمعين . وعلى الأمريّة الحقيقيّة التي هي روح جميع الأرواح وأصلها وعلَّتها وسبيلها ووسيلتها إلى الله سبحانه وتعالى عمّا يصفون . فجميع الأرواح قبس منها ولمعة من لمعاتها وشعاع من نورها ، وهي المختصّة بمحمّد : وخلفائه صلَّى الله عليه وعليهم أجمعين وسلم ف - « ليس كلّ ما طُلب وجد ( 5 ) » ؛ لاختصاصه بهم ؛ فإنه كمال حروف

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 454 / 12 ، بحار الأنوار 25 : 58 / 26 . ( 2 ) كنز الدقائق 1 : 294 . ( 3 ) انظر : الكافي 1 : 218 / 3 . ( 4 ) مصباح الشريعة : 13 . ( 5 ) انظر : بصائر الدرجات : 460 461 / 1 ، مختصر بصائر الدرجات : 3 ، بحار الأنوار 25 : 67 / 47 .