أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

170

رسائل آل طوق القطيفي

الأول : أنه لا شكّ في أن الأنبياء غير المرسلين هم سادات المؤمنين الممتحنين فيعمّهم العنوان ، ويشملهم البيان . الثاني : أن يراد بالاحتمال المنفيّ عن غير المقرّب والمرسل والممتحن هو الاحتمال الكامل الصادر عن اليقين ، لكن بالنسبة إلى رتبة النبوّة حيث سرّ الرسالة وكمالها ، وبالنسبة إلى رتبة الملكيّة حيث سرّ التقريب وكماله ، وبالنسبة إلى رتبة الإيمان دون رتبة العصمة حيث سرّ الامتحان وكماله . ولا ينافي هذا كون النبيّ غير المرسل يعلم ويحتمل من أمرهم ما لا يحتمله ويعرفه غير المعصوم من المؤمنين الممتحنين . فما يحتمله المؤمن الممتحن إنّما هو بالنسبة إلى غير الممتحن من عامّة المؤمنين ، وكذلك في رتبة الصنفين الأخيرين . فلا منافاة بين الروايات ، فإنّ نفي الاحتمال عن غير المرسل إنّما هو بنسبة مرتبة النبوّة والرسالة ، لا بالنسبة إلى الإيمان ودرجاته ، ونفيُه عن غير المقرّب إنّما هو بنسبة رتبة الملكيّة خاصّة . والحاصل أن من حديثهم وسيرهم ما لم يخرج إلَّا إلى الأنبياء ، فمنه ما لا يحتمله إلَّا المرسل منهم ، ومن حديثهم ما اختصّ برتبة الملك ، فمنه ما لا يحتمله منهم إلَّا المقرّب ، ومن حديثهم ما خرج للمؤمنين ، فمنه ما لا يحتمله منهم إلَّا الممتحن . الثالث وهو أبعدها عن الظاهر - : أنه يحتمل اختصاص الثلاثة الأصناف بهم ، وإرادتهم منها ، ويراد بأمرهم وحديثهم وسرّهم ما اختُصّوا به من العلم الذي لم يكلَّف به أحد غيرهم ، ويكون اشتقاق الملَك من الملِك فإنّهم ملاك الدنيا والآخرة وملوكهما . وأيضاً فمعنى الملكيّة حاصل لهم ، فقد ورد تسمية روح القدس : المختصّ بهم ملكاً ، كما مرّ ( 1 ) ، وكمال الملكيّة صادر منهم ، فهم معلَّمو الملائكة ، فلا بعد في إطلاق الملك عليهم ، وهم المقرّبون ، واشتقاق النبيّ من الإخبار ؛ فهم المبلَّغون عن الله كلّ

--> ( 1 ) انظر العنوان السابق .