أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

168

رسائل آل طوق القطيفي

فما وجه الجمع ؟ قلت وبا لله المستعان - : نفي الاحتمال عن الثلاثة لعلَّه نفي لاحتمال أمرهم الخاصّ بهم ، فحديثهم الخاص بهم وهو تكليفهم الذي لم يكلَّف به أحد سواهم ، والذي احتمله الثلاثة الأصناف هو ما أُمروا بتكليفهم به وتحميلهم إيّاه . يدلّ على ذلك ما رواه في ( البحار ) من كتاب السيد حسن بن كبش : بإسناده عن أبي بصير : قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « يا أبا محمّد : ، إنّ عندنا سرّاً من الله ، وعلماً من علم الله لا يحتمله ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان . والله ما كلَّف الله أحداً بحمل ذلك غيرنا ، ولا استعبد بذلك أحداً غيرنا ، وإنّ عندنا سرّاً من سرّ الله وعلماً من علم الله ، أمرنا الله بتبليغه فبلَّغنا عن الله عزّ وجلّ ما أمرنا بتبليغه ، ما نجد له موضعاً ولا أهلًا ولا حملةً يحملونه ، حتّى خلق الله لذلك أقواماً خلقوا من طينة خلق منها محمَّد صلى الله عليه وآله : وذرّيّته ، ومن نور خلق الله منه محمَّداً صلى الله عليه وآله : وذرّيّته ، وصبغهم بفضل صبغ رحمته التي صبغ منها محمَّداً صلى الله عليه وآله : ، فبلَّغناهم عن الله عزّ وجلّ ما أُمرنا بتبليغه فقبلوه ، واحتملوا ذلك ، وبلغهم ذلك عنّا فقبلوه واحتملوه ، وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا ، فلولا أنّهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك ، ولا والله ما احتملوه ( 1 ) » الخبر . فقد صرّح الحديث بالفرق بين السرّين والأمرين ، وجمع بين الخبرين . ووجه آخر هو أن يراد بقولهم « لا يحتمله ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان حتّى يلقيه إلى غيره » : ما ( 2 ) رواه الشيخ حسن بن سليمان : عن ابن بابويه : بسنده إلى بعض أجلَّاء المدائن قال : كتبت إلى أبي محمَّد عليه السلام : : روي لنا عن آبائك عليهم السلام أن حديثكم صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان . قال : فجاءه الجواب « إنّ معناه أنّ الملك لا يحتمله في جوفه حتّى يخرجه إلى ملك آخر

--> ( 1 ) بحار الأنوار 25 : 385 386 / 44 . ( 2 ) في المخطوط : كما .