أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

153

رسائل آل طوق القطيفي

سلام الله من سبب هذا القول ) ( 1 ) . وحاصله أن الأوّل بحسب الظاهر ، والثاني بحسب الباطن ، وهو حسن ، ولعلّ الوجه في تخصيص البعوضة بمثل عليّ عليه السلام : والذبابة بمثل الرسول صلى الله عليه وآله : أن الرسالة من ظاهر الوجود ، فلها حكم الظاهر ، والذباب لا يظهر إلَّا في النهار ، والولاية غيب غيب الرسالة ، والبعوض لا يظهر إلَّا في الليل . فالرسالة في ظاهر الوجود نهار ، والولاية ليلها ، ومنه يلوح وجه في إنزال القرآن على قلب محمَّد صلى الله عليه وآله : جملة وفي ليلة القدر ليلًا لا نهاراً ، فإنّ القدر من السرّ . وأيضاً البعوض يشتقّ منه البعض ، وعليّ عليه السلام : كالرأس من جسد الرسول صلى الله عليه وآله : وهو نفسه ، فناسبه لفظ البعوض ؛ لأنه بعضه . وأيضاً البعوض أغذاؤه من صفو الباطن وخلاصة الأغذية وهو الدم الذي هو مركَّب الروح ، والولاية لا يصعد إليها إلَّا ما خلص لله وصفا سرّه . والذباب أمّا من الذبّ والحماية والدفع ، يقال : رجل ذبّاب كشدّاد - : دفّاع عن الحريم ( 2 ) . أو يراد به النحل ، فإنّه يُسمّى ذباباً أيضاً . أو من ذباب السيف وهو حدّه . أو من ذباب العين : إنسانها . أو من رجل أذبّ : طويل . أو من حماية الجوار والأهل عن الأذى . أو من الذبذبة اللسان . أو من الذبابة كثمامة - : البقية من الدين ( 3 ) . والرسالة تناسبها هذه الاشتقاقات ، فالرسول صلى الله عليه وآله : ذابّ ومحامٍ ودفّاع عن الشريعة ، وهو النحل المنتحل لما فيه شفاء للناس ، وحدّ لسيف الله القاطع للشرك ، وإنسان عين الرحمة ، وذو الطول على جميع الخلق ، وهو لسان الله تعالى المعبّر عنه بالصدق في كلّ مقام ، وهو بقيّة الله . فظهر وجه مناسبة المثلين . ثمّ الوجه في إنكاره صلى الله عليه وآله على من قال : ( ما شاء الله وشاء محمّد : ، وما شاء الله وشاء عليّ : ) أن المتكلَّم بذلك يعتقد أن لمحمّد صلى الله عليه وآله : علي عليه السلام : مشيئةً مستقلَّة تقارن

--> ( 1 ) بحار الأنوار 24 : 393 . ( 2 ) لسان العرب 5 : 19 ذبب . ( 3 ) القاموس المحيط 1 : 202 ذبّ .