أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
149
رسائل آل طوق القطيفي
ولما كانت الأبصار لا تدرك من النور إلَّا ضياءَه وظاهره ، وكذلك البصائر لا تدرك نور ولاية الرسول ، وإنّما تدرك ضوءها وظاهرها وهو ضياء الرسالة . فحقيقة النور على الأبصار عمى ؛ ولذا أقرّ أكثرهم بالرسالة ، وأنكر ولاية الوليّ ، فآمنوا بالظاهر وأنكروا الباطن الظاهر بالظاهر ، وذلك لا يغنيهم شيئاً . وفي هذا الخبر بعد المنقول بلا فصل « وقوله * ( وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْه النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ) * ( 1 ) وقوله عزّ وجلّ * ( ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ) * ( 2 ) . يعني : قبض محمَّد صلى الله عليه وآله : ، فظهرت الظلمة فلم يبصروا ( 3 ) » ، أي عميت بصائرهم بدولتهم عن درك الولاية ، وغيره إشارة إلى ذلك . وإنّما عميت بصائرهم عن درك الولاية لأنّ نور البصائر ( 4 ) مكتسب من نور العقل بمقتضى المقابلة وبقدرها . وهم أُمروا باستقباله والاقتباس من نوره ، فاستكبروا واستدبروه ، فاستقبلوا ظلمة الجهل ، فمالهم من نور . فظهر نسبة النور إلى قمر الولاية والضوء لشمسها ، وإن الكلّ نور شمس الوجود وضياؤها ، هذا لباطنها وهذا صفة ظاهرها . بقي الكلام في نسبة الضياء إلى شمس الآفاق ، والنور لقمرها ، مع أن نوره من نورها ، كما هو مبرهن عند الحكماء ، فقال النيشابوري : : ( الضياء أقوى من النور ) ( 5 ) . وقال القاضي : : ( النور أعمّ من الضياء يعني : أن النور يعمّ ما هو أضعف من الضياء وقيل : ما بالذات ضوء ، وما بالعرض نور ) ( 6 ) . وفي ( مجمع البحرين ) : ( الضياء ما كان من ذات الشيء ، والنور ما كان مكتسباً ) ( 7 ) . وفي موضع آخر : ( الضياء أقوى من النور ) ( 8 ) .
--> ( 1 ) يس : 37 . ( 2 ) البقرة : 17 . ( 3 ) الكافي 8 : 311 / 74 ، بحار الأنوار : 24 : 371 . ( 4 ) في المخطوط بعده : ( من ) . ( 5 ) تفسير غرائب القرآن 3 : 560 . ( 6 ) تفسير البيضاوي 1 : 428 . ( 7 ) مجمع البحرين 1 : 272 ضوء . ( 8 ) مجمع البحرين 3 : 504 نور .