أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
146
رسائل آل طوق القطيفي
عن حامِل لواء الولاية العظماء ، أو عنه من أحكامها هو للحقّ وعنه ( 1 ) ؛ فإنّ الوليّ المطلق هو الظاهر بشؤون ولاية الله سبحانه وتقدّس ، وصفاتها وهو كنه العبوديّة التي ألفي المعبود في هويّتها وحقيقتها ومثاله وصفات جلاله وكماله ، فأظهر منها أفعاله ، فهو محل الحكم والإسناد والأمر ، وليس له من نفسه عند نفسه اعتبار بوجهه أصلًا . فحذف لفظه من هذا الإسناد وشبهه ؛ لعدم ثبوت اعتبار المظهر والصفة والاسم عند ذكر الظاهر والموصوف والمسمّى ، وهو مقام « لنا مع ربّنا حالات ( 2 ) » ، فكلّ ما ظهر منهم في ذلك المقام [ هو ( 3 ) ] شؤون الحقّ وصفاته ، فلا تنسب في ذلك المقام إلَّا له ؛ لعدم اعتبارهم أنفسهم فيه بوجه ، فأقرب أشعة الشمس لها لا تنسب له ، نور في أدنى مقامات القرب ، بل لا تبقى له نسبة يصحّ اعتبارها حتّى عند نفسها . فدلّ بحذف ذكره على ذلك المقام الأعظم ، والله أعلم . فهذا أنموذج تظهر به غوامض وأسرار وكُشف به شبهات ، فتلطَّف لكلّ مقام ما يليق به ، فإن بسطه ممّا يطول ، فالتأمت الأخبار ، وظهر السرّ في الإنكار . فقوله عليه سلام الله - « بل عنى بذلك نفسه » حقّ ، وهو مؤيّد لما قلناه ، وما ورد في التأويل لا منافيَ له ولغيره على من قال : ذلك حقّ ؛ لأنّ من اعتقد أن علياً : سلام الله عليه له من نفسه صفة كمال أو قدرة ، ليست هي من الله فهو كافر ملعون . فظهرت الأخبار وانكشف الغبار ، والله العالم ، ونسأله العفو والعصمة عن زلَّة القدم ، فإن المقام بعيد المرام .
--> ( 1 ) كذا في المخطوط . ( 2 ) شرح العرشية 2 : 132 . ( 3 ) في المخطوط : ( هي ) .