السيد هاشم البحراني

371

مدينة المعاجز

الخادم الصينية وصار بها إلى الرشيد ، فقال له : أكل الرطب عن آخره ؟ قال : نعم . قال : فكيف رأيته ؟ قال : ما أنكرت منه شيئا ، ثم ورد عليه خبر الكلبة وأنها تهرأت وماتت ، فقلق هارون الرشيد لذلك قلقا شديدا واستعظمه ، فوقف على الكلبة فوجدها متهرئة بالسم ، فأحضر الخادم ودعا بالسيف ، وقال : اصدقني [ عن ] ( 1 ) خبر الرطب ، وإلا قتلتك . فقال : يا أمير المؤمنين ، إني حملت الرطب إلى موسى بن جعفر ، فأبلغته كلامك ، وقمت بإزائه ، فطلب خلالة فأعطيته ، فأقبل يغرز رطبة رطبة ويأكلها حتى مرت به الكلبة فغرز رطبة ورمى بها إليها ، فأكلتها ، وأكل هو باقي الرطب ، وكان ما ترى . فقال الرشيد : ما ربحنا من موسى إلا أن أطعمناه ، جيد الرطب ، وضيعنا سمنا ، وقتلنا كلبتنا ، ما في موسى حيلة . ثم إن موسى بن جعفر - عليه السلام - بعد ثلاثة أيام دعا بمسيب الخادم وكان به موكلا ، فقال له : يا مسيب . فقال : لبيك ، يا مولاي . قال - عليه السلام - : إني ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة : مدينة جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - لأعهد إلى من فيها عهدا يعمل بعدي [ به ] ( 2 ) . قال المسيب : قلت : يا مولاي ، كيف تأمرني والحرس معي على الأبواب أن أفتح لك الأبواب وأقفالها ؟

--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) من المصدر .