السيد هاشم البحراني

318

مدينة المعاجز

فقلت : يا أمير المؤمنين ، وما العهد ؟ قال : بينا أنا في مرقدي هذا إذ ساورني أسود ما رأيت من السودان ( 1 ) أعظم منه ، فقعد على صدري ، وقبض على حلقي ، وقال لي : حبست موسى بن جعفر ظالما له ؟ فقلت : وأنا أطلقه وأهب له ، وأخلع عليه ، فأخذ علي عهد الله عز وجل وميثاقه ، وقام عن صدري ، وقد كادت نفسي تخرج . فخرجت من عنده ووافيت موسى بن جعفر - عليه السلام - وهو في حبسه فرأيته قائما يصلي فجلست حتى سلم ، ثم أبلغته سلام أمير المؤمنين ، وأعلمته بالذي أمرني به في أمره ، واني قد أحضرت ما وصله به . فقال : إن كنت أمرت بشئ غير هذا فافعله ؟ فقلت : لا ، وحق جدك رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما أمرت إلا بهذا فقال : لا حاجة لي في الخلع والحملان والمال إذا كانت فيه حقوق الأمة . فقلت : ناشدتك بالله أن لا ترده فيغتاظ . فقال : اعمل به ما أحببت ، فأخذت بيده - عليه السلام - وأخرجته من السجن ، ثم قلت له : يا بن رسول الله ، أخبرني ما السبب ( 2 ) الذي نلت به هذه الكرامة من هذا الرجل ، فقد وجب حقي عليك لبشارتي إياك ، ولما أجراه الله تعالى على يدي من هذا الامر ، فقال - عليه السلام - : رأيت النبي - صلى الله عليه وآله - ليلة الأربعاء في النوم ، فقال لي : يا موسى ، أنت

--> ( 1 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : ساورني أسد ما رأيت من الأسود . وساورني : واثبني . ( 2 ) في المصدر والبحار : بالسبب .