السيد هاشم البحراني
291
مدينة المعاجز
لكم ، وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله فاستهويتم ( 1 ) وأضللتم ، وأنا محذرك ما حذرك الله من نفسه ( 2 ) . فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - : من موسى بن [ أبي عبد الله ] ( 3 ) جعفر وعلي مشتركين في التذلل لله وطاعته إلى يحيى ابن عبد الله بن الحسن ، أما بعد : فإني أحذرك الله ونفسي ، وأعلمك أليم عذابه ، وشديد عقابه ، وتكامل نقماته ، وأوصيك ونفسي بتقوى الله ، فإنها زين الكلام ، وتثبيت النعم ، أتاني كتابك تذكر فيه أني مدع وأبي [ من قبل ] ( 4 ) ، وما سمعت ذلك مني ، وستكتب شهادتهم ويسألون ( 5 ) ، ولم يدع حرص الدنيا ومطالبها لأهلها مطلبا لآخرتهم حتى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم . وذكرت أني ثبطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك ، وما منعني من مدخلك الذي أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنة ، ولا قلة بصيرة بحجة ، ولكن الله تبارك وتعالى خلق الناس أمشاجا ، وغرائب ، وغرائز ، فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما : ما العترف في بدنك ؟ وما الصهلج في الانسان ؟ ثم اكتب إلي بخبر ذلك ، وأنا متقدم إليك أحذرك معصية الخليفة ، وأحثك على بره وطاعته ، وأن تطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذك الأظفار ( 6 ) ، ويلزمك الخناق من كل مكان فتروح إلى النفس
--> ( 1 ) أي ذهبتم بأهواء الناس وعقولهم . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة آل عمران : 28 : [ ويحذركم الله نفسه ] . ( 3 ) من المصدر والبحار . ( 4 ) من المصدر والبحار . ( 5 ) إشارة إلى الآية 19 من سورة الزخرف . ( 6 ) كناية عن الأسر تشبيها بطائر اصطاده بعض الجوارح .