السيد هاشم البحراني
169
مدينة المعاجز
وعرفوه ، أصفى من الجواهر ، وأعطر من روائح المسك والعنبر ، توري الرطبة مثل ما توري المرأة ، وقال [ لي ] ( 1 ) : التقط وكل ، فالتقطت وأكلت وأطعمت ، فقال لي : ضم كلما يسقط من هذا الرطب واهد إلى مخلصي شيعتنا الذين أوجب الله لهم الجنة فلا يحل هذا الرطب إلا لهم ، فاهدى إلى كل نفس منهم واحدة . قال المفضل : فضممت ذلك الرطب وظننت أني لا أطيق حمله إلى منزلي ، فخف علي حتى حملته وفرقته فيمن أمرني به منهم في الكوفة ( 2 ) ، فخرج بأعدادهم لا يزيد رطبة ولا ينقص رطبة فرجعت إليه ، فقال لي : اعلم يا مفصل ، أن هذه النخلة تطاولت وانبسطت في الدنيا ، فلم يبق مؤمن ولا مؤمنة من شيعتنا بالكوفة بمقدار مضيك إلى منزلك ورجوعك إلينا ، فهذا من فضل الله أعظم مما أعطي داود وإن كنا قد أعطيناه وأعطينا ما لم يعط ( 3 ) كرامة من الله لحبيبه جدنا محمد - صلى الله عليه وآله - ، وإن كنت من شيعتنا سترد إلينا وإليك من طول الدنيا وعرضها بأن النخلة وصلت إليهم ، فطرحت إلى كل واحد منهم رطبة ( 4 ) . قال المفضل : فلم تزل الكتب ترد إليه وإلي ( 5 ) من سائر الشيعة في سائر الدنيا بذلك ، فعرفت والله عددهم من كتبهم . ( 6 )
--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) في المصدر : فيمن أمرني منهم بالكوفة . ( 3 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : يعطوا . ( 4 ) في المصدر : واحد رطبة . ( 5 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : وإلينا . ( 6 ) الهداية : 54 ( مخطوط ) .