السيد هاشم البحراني

144

مدينة المعاجز

وما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلا رأيتهما يستغيثان [ إلي ] ( 1 ) ، وإني لأنظر إلى قتلة أبي وأقول لهما : إنما هؤلاء فعلوا ما أسستما ، لم ترحمونا إذ وليتم وقتلتمونا وحرمتمونا ووثبتم على حقنا ( 2 ) واستبددتم بالامر دوننا ، فلا رحم الله من يرحمكما ، ذوقا وبال ما قدمتما ، وما الله بظلام للعبيد ، وأشدهما تضرعا واستكانة الثاني ، فربما وقفت عليهما ليتسلى عني بعض ما في قلبي ، وربما طويت الجبل الذي هما فيه وهو جبل الكمد . قال : قلت له : جعلت فداك ، فإذا طويت الجبل فما تسمع ؟ قال : أسمع أصواتهما يناديان : عرج علينا نكلمك ، فإنا نتوب ، وأسمع من الجبل صارخا يصرخ بي : أجبهما ، وقل لهما : اخسئوا فيها ولا تكلمون ( 3 ) . قال : قلت له : جعلت فداك ، ومن معهم ؟ قال : كل فرعون عتا على الله ، وحكى الله عنه فعاله ، وكل من علم العباد الكفر . قلت : من هم ؟ قال : نحو بولس الذي علم اليهود أن [ يد الله مغلولة ] ( 4 ) ، ونحو نسطور الذي علم النصارى أن عيسى [ المسيح ابن الله ] ( 5 ) ، وقال لهم

--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) في المصدر : قتلنا ، حقنا - خ ل - . ( 3 ) إشارة إلى الآية : 108 من سورة المؤمنون . ( 4 ) سورة المائدة : 64 . ( 5 ) سورة التوبة : 30 .