السيد هاشم البحراني

357

مدينة المعاجز

أعلم بذلك من غيره ) . وكان معنا رجل من أهل خراسان من بلخ يكنى بأبي عبد الله ، فتغير وجهه ، فقال أبو عبد الله - عليه السلام - : ( لعلك ورعت مما سمعت ) . قال : قد كان ذلك . قال أبو عبد الله - عليه السلام - : ( فهل ( 1 ) كان هذا الورع ليلة نهر بلخ ) ؟ فقال : جعلت فداك وما كان بنهر بلخ ؟ ! قال : ( حيث دفع إليك فلان جاريته لتبيعها ، فلما عبرت النهر افترعتها في أصل الشجرة ) فقال : لقد كان ذلك جعلت فداك ، ولقد أتى لذاك أربعون سنة ، ولقد تبت إلى الله من ذلك ، قال رجل : لقد تاب الله عليك . ثم إن أبا عبد الله - عليه السلام - أمر معتبا غلامه أن يسرج حماره فركب وخرجنا معه ، ( حتى برزنا إلى الصحراء ، فاختال الحمار ) ( 2 ) في مشيئته - في حديث له طويل - ( فدنا منه أبو عبد الله - عليه السلام - ) ( 3 ) ومضينا حتى انتهينا إلى جب بعيد القعر ، وليس فيه ماء ، ( فقال البلخي : اسقنا من هذا الجب فان هذا جب بعيد القعر وليس فيه ماء ) ( 4 ) ، فدنا إليه ( 5 ) - عليه السلام - وقال : ( أيها الجب السامع المطيع لربه اسقنا مما جعل الله فيك ) ، قال : فوالله لقد رأينا الماء يغلي غليانا حتى ارتفع على وجه الأرض وشرب ( 6 ) وشربنا .

--> ( 1 ) في المصدر : فهلا . ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) من المصدر . ( 4 ) من المصدر . ( 5 ) في المصدر : فدنا منه أبو عبد الله . ( 6 ) في المصدر : فشرب .