السيد هاشم البحراني
280
مدينة المعاجز
فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : يغفر الله لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا ( 1 ) ( منتك نفسك في الخلاء ضلالا ) لا والله لا يملك أكثر من حيطان المدينة ، ولا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل - يعني إذا أجهد نفسه - وما للامر من بد أن يقع ، فاتق الله وارحم نفسك وبني أبيك ، فوالله إني لأراه أشأم سلحة ( 2 ) أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء ، والله إنه لمقتول بسدة أشجع بين دورها ، والله لكأني به صريعا مسلوبا بزته ( 3 ) ، بين رجليه لبنة ، ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع . قال موسى بن عبد الله : - يعني - وليخرجن معه فيهزم ويقتل صاحبه ، ثم يمضي فيخرج معه راية أخرى ، فيقتل كبشها ( 4 ) ويتفرق جيشها ، فان أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العباس حتى يأتيه الله بالفرج ، ولقد علمت بان هذا الامر لا يتم ، وإنك لتعلم ونعلم أن ابنك الأحول الأخضر الأكشف المقتول بسدة أشجع بين دروها عند بطن مسيلها . فقام أبي وهو يقول : بل الله يغني عنك وليعودن أو ليفئ ( 5 ) الله بك وبغيرك ، وما أردت بهذا إلا امتناع اغيرك ، وأن تكون ذريعتهم إلى ذاك .
--> ( 1 ) يعني البيت الذي ينشد منه بعد ذلك مصراعا وهو قوله : ( منتك ) من التمني - أي منتك نفسك حال خلوتك من غير أن يكون في مقابلك عدو - وأراد بالصاحب المخاطب ( الوافي : 2 / 162 ) . ( 2 ) السلحة : النجو . ( 3 ) البزة : السلاح والثياب . قوله : ( بين رجليه لبنة ) كناية عن ستر عورته بها . ( 4 ) كبشها : أي رئيسها وأميرها . ( 5 ) أي لرجع إليه الامر ، وفي المصدر : ليقي من الوقاية .