السيد هاشم البحراني
96
مدينة المعاجز
فقام القتال فيما بينهم وحموا الماء عليه ، وقتلوه وأنصاره وبنيه . وكانت مدة إقامتنا [ وارتحالنا ] ( 1 ) تسعة عشر يوما فرجعت غنيا إلى منزلي والسبايا معنا ، فعرضت على عبيد الله - لعنه الله - فأمر أن يشهروهم إلى يزيد - لعنه الله - إلى الشام فلبثت في منزلي أياما قلائل ، وأنا بليلة ( 2 ) راقد على فراشي ، فرأيت طيفا كأن القيامة قامت والناس يموجون على الأرض كالجراد إذا فقدت دليلها وكلهم دالع لسانه على صدره من شدة الظماء ، وأنا أعتقد بأن ما فيهم أعظم مني عطشا لأنه كل سمعي وبصري من شدته هذا غير حرارة الشمس يغلي منها دماغي والأرض تغلي كالقير ( 3 ) إذا اشتعل تحته نار ، وخلت ان رجلي قد تعلقت أقدامها ( 4 ) فوالله العظيم لو أنني ( 5 ) خيرت بين عطشي وتقطيع لحمي حتى يسيل دمي لأشربه لرأيت شربه خيرا من عطشي . فبينما انا في العذاب الأليم ، والبلاء العميم وإذا [ أنا ] ( 6 ) برجل قد عم الموقف نوره ، وابتهج الكون بسروره ، راكب على فرس ، وهو ذو شيبة قد حفت به ألوف من كل نبي ووصي وصديق وشهيد وصالح ، فمر كأنه ريح أو نسر أو فلك ( 7 ) ، فمرت ساعة وإذا [ أنا ] ( 8 ) بفارس على جواد
--> ( 1 ) من المصدر والبحار . ( 2 ) في المصدر والبحار : وإذا أنا ذات ليلة . ( 3 ) في المصدر والبحار : كأنها القير . ( 4 ) في المصدر : قدماها . ( 5 ) في المصدر : لو أني . ( 6 ) من المصدر . ( 7 ) في المصدر والبحار : " أو سيران فلك " ، بدل " أو نسر أو فلك " . ( 8 ) من المصدر والبحار .