السيد هاشم البحراني
71
مدينة المعاجز
فلما صار ( عند ) ( 1 ) غروب الشمس وإذا به قد أقبل فحققته ، فإذا هائل المنظر ، فارتعدت منه ، وخطر ببالي إن كان مراده لحوم بني آدم فهو يقصدني وأنا أحاكي نفسي بهذا ، فمثلته وهو يتخطى القتلى ، حتى وقف على جسد كأنه الشمس إذا طلعت ، فبرك عليه . فقلت : يأكل منه فإذا به يمرغ وجهه عليه ، وهو يهمهم ويدمدم ، فقلت : الله أكبر ، ما هذه إلا أعجوبة ( 2 ) ، فجعلت أحرسه حتى اعتكر الظلام ( 3 ) وإذا بشموع معلقة ملأت الأرض ، وإذا ببكاء ونحيب ولطم مفجع ، فقصدت تلك الأصوات فإذا هي تحت الأرض ففهمت من ناع منهم ( 4 ) يقول : وا حسيناه وا إماماه ، فاقشعر جلدي ، فقربت من الباكي وأقسمت عليه بالله وبرسوله من تكون ؟ فقال : إنا نساء ، من الجن . فقلت : وما شأنكن ؟ فقلن : في كل يوم وليلة ، هذا عزاؤنا على الحسين الذبيح العطشان - عليه السلام - . فقلت : هذا الحسين الذي يجلس عنده الأسد . قلن : نعم ، أتعرف هذا الأسد ؟ قلت : لا . قلن : هذا أبوه علي بن أبي طالب - عليه السلام - ، فرجعت ودموعي
--> ( 1 ) ليس في المصدر . ( 2 ) كذا في البحار ، وفي الأصل : ما هذا الأعجوبة . ( 3 ) اعتكر الظلام : اختلط ، كأنه كر بعضه من بطء انجلائه . ( 4 ) في المصدر : فيهم .