السيد هاشم البحراني
426
مدينة المعاجز
قال الباقر - عليه السلام - : والله لولا الوقت المعلوم ، والأجل المحتوم ، والقدر المقدور ، لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين ، بل في لحظة ، ولكنا عباد مكرمون ، لا نسبقه بالقول وبامره نعمل يا جابر ! قال جابر : فقلت : يا سيدي ومولاي ! ولم تفعل بهم هذا ؟ فقال لي : أما حضرت بالأمس والشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من الملاعين ( 1 ) ؟ فقلت : يا سيدي ومولاي نعم . فقال : إنه أمرني أن أرعبهم ، لعلهم ينتهون ، وكنت أحب أن تهلك طائفة منهم ويطهر الله البلاد والعباد منهم . فقال جابر - رضي الله عنه - فقلت : سيدي ومولاي كيف ترعبهم وهم أكثر من أن تحصى ! ؟ فقال الباقر - عليه السلام - : إمض بنا إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، لأريك قدرة من قدرة الله تعالى التي خصنا بها ، وما من به علينا من دون الناس . فقال جابر - رضي الله عنه - : فمضيت معه إلى المسجد ، فصلى ركعتين ثم وضع خده على التراب وتكلم بكلام ، ثم رفع رأسه وأخرج من كمه خيطا دقيقا ، فاح منه رائحة المسك فكان في المنظر أدق من سم الخياط ( 2 ) .
--> ( 1 ) كذا في العوالم ، وفي الأصل والمصدر : ما يقولون من الملاعين ، وفي البحار : ما يلقون من هؤلاء . ( 2 ) الخياط والمخيط ، ما خيط به ، وهما أيضا الإبرة ، ومنه قوله تعالى : " حتى يلج الجمل في سم الخياط " الأعراف : 40 .