السيد هاشم البحراني
380
مدينة المعاجز
انقطعت عن القافلة عند زبالة ( 1 ) فلما [ أن ] ( 2 ) أجنني الليل آويت إلى شجرة عالية ، فلما [ أن ] ( 3 ) اختلط الظلام إذا أنا بشاب قد أقبل ، عليه أطمار بيض يفوح منه رائحة المسك ، فأخفيت نفسي ما استطعت فتهيأ للصلاة ، ثم وثب قائما ، وهو يقول : " يا من حاز كل شي [ ملكوتا وقهر كل شئ ] ( 4 ) جبروتا أ [ و ] ( 5 ) لج قلبي فرح الاقبال عليك ، وألحقني بميدان المطيعين لك " ، ثم دخل في الصلاة . فلما رأيته وقد هدأت أعضاؤه وسكنت حركاته ، قمت إلى الموضع الذي تهيأ فيه للصلاة ( 6 ) ، فإذا أنا بعين تنبع ، فتهيأت للصلاة ، ثم قمت خلفه ، فإذا بمحراب كأنه مثل في ذلك الوقت ، فرأيته كلما مر بالآية التي فيها الوعد والوعيد ، يرددها بانتحاب وحنين ، فلما أن تقشع / الظلام وثب قائما ، وهو يقول : " يا من قصده الضالون فأصابوه مرشدا ، وأمه الخائفون فوجدوه معقلا ، ولجأ إليه العائذون فوجدوه موئلا ، متى راحة من نصب لغيرك بدنه ، ومتى فرح من قصد سواك بنيته ؟ إلهي قد تقشع الظلام ولم أقض من حياض مناجاتك صدرا ( 7 ) صل على محمد وآله وافعل بي أولى الامرين بك يا أرحم الراحمين " . فخفت أن يفوتني شخصه وأن يخفى علي أمره فتعلقت به ، فقلت :
--> ( 1 ) زبالة : بضم أوله : منزل بطريق مكة من الكوفة . " معجم البلدان : 3 / 129 " . ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) من المصدر . ( 4 ) من المصدر . ( 5 ) من الخرائج . ( 6 ) في المصدر : إلى الصلاة . ( 7 ) في البحار : ولم أقض من خدمتك وطرا ولا من حياض .