السيد هاشم البحراني

378

مدينة المعاجز

فقال : علي الجهاد وعليه الابلاغ ، أما سمعت قوله تعالى * ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) * ( 1 ) . قال : فبينا نحن كذلك إذ أقبل شاب حسن الوجه ، عليه ثياب بيض [ حسنة ، ] ( 2 ) فعانق الصبي وسلم عليه ، فأقبلت على الشاب وقلت له : أسألك بالذي حسن خلقك من هذا الصبي ؟ فقال : أما تعرفه ؟ هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - ، فتركت الشاب وأقبلت [ على ] ( 3 ) الصبي ، فقلت : أسألك بآبائك - عليهم السلام - من هذا الشاب ؟ فقال : أما تعرفه ؟ هذا أخي الخضر ، يأتينا كل يوم فيسلم علينا . فقلت : أسألك بحق آبائك - عليهم السلام - لما أخبرتني بما تجوز المفاوز ( 4 ) بلا زاد ؟ قال : بلى ( 5 ) أجوز بزاد وزادي فيها أربعة أشياء . قلت : وما هي ؟ قال : أرى الدنيا [ كلها ] ( 6 ) بحذافيرها مملكة الله ، وأرى الخلق كلهم عبيد الله وإمائه وعياله ، وأرى الأسباب والأرزاق بيد الله ، وأرى قضاء الله نافذا في كل أرض الله . فقلت : نعم الزاد زادك يا زين العابدين وأنت تجوز بها مفاوز الآخرة

--> ( 1 ) العنكبوت : 69 . ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) من المصدر . ( 4 ) المفاوز : جمع المفازة : الفلاة ، لا ماء فيها . ( 5 ) في البحار : بل . ( 6 ) من المصدر .