السيد هاشم البحراني

251

مدينة المعاجز

كأن وجهه بين الجنة والنار ، يرجو ثواب هذه ، ويخاف عقاب هذه ، ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار ، مما كد بيده ( 1 ) ورشح منه جبينه ، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة ( 2 ) ، وما كان لباسه إلا الكرابيس ( 3 ) إذا فضل شئ عن يده من كمه دعا بالجلم ( 4 ) فقصه ، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته [ أحد ] ( 5 ) أقرب شبها به في لباسه وفقهه ، من علي بن الحسين - عليهما السلام - . ولقد دخل أبو جعفر ابنه - عليه السلام - عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد فرآه [ و ] ( 6 ) قد اصفر لونه من السهر ، وومضت عيناه من البكاء ، ودبرت جبهته ، وانخرم أنفه من السجود ، و [ قد ] ( 7 ) ورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة ( 8 ) . فقال : أبو جعفر - عليه السلام - : فلم أملك حين رأيته بتلك الحال ( من البكاء ) ( 9 ) ، فبكيت رحمة عليه ( 10 ) ، وإذا هو يفكر ، فالتفت

--> ( 1 ) في المصدر والبحار : بيديه . ( 2 ) " العجوة " ضرب من التمر ، يقال : هو مما غرسه النبي - صلى الله عليه وآله - بيده ، ويقال : هو نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد من غرس النبي - صلى الله عليه وآله - ( لسان العرب ) . ( 3 ) " الكرباس " الثوب الخشن وهو فارسي معرب بكسر الكاف والجمع كرابيس . ( 4 ) في المصدر : بالمقراض ، والجلم والجلمان : - بلفظ التثنية - آلة كالمقص لجلم الصوف " المنجد " . ( 5 ) من المصدر والبحار . ( 6 ) من المصدر والبحار . ( 7 ) من البحار . ( 8 ) كذا في المصدر والبحار . ( 9 ) ليس في المصدر . ( 10 ) في البحار : له .