السيد هاشم البحراني

245

مدينة المعاجز

عليه فوجده في محرابه قد أنضته العبادة فنهض علي - عليه السلام - فسأله عن حاله سؤالا حفيا ( 1 ) ثم أجلسه بجنبه . فأقبل جابر عليه يقول : يا بن رسول الله ! أما علمت أن الله تعالى إنما خلق الجنة لكم ، ولمن أحبكم ، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك ؟ قال له علي بن الحسين - عليهما السلام - : يا صاحب رسول الله ! أما علمت أن جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه ، وما تأخر فلم يدع الاجتهاد له وتعبد - بابي هو وأمي - حتى انتفخ الساق وورم القدم ، وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا ( 2 ) أكون عبدا شكورا ؟ ! فلما نظر جابر إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - ، وليس يغني فيه قول من يستميله من الجهد والتعب إلى القصد ، قال له يا بن رسول الله : البقيا على نفسك ، فإنك لمن أسرة بهم يستدفع البلاء ، وتستكشف اللاواء ( 3 ) ، وبهم يستمطر السماء . فقال : يا جابر لا أزال على منهاج أبوي متأسيا بهما - صلوات الله عليهما - حتى ألقاهما .

--> ( 1 ) كذا في البحار : يقال : حفى عنه ، أكثر السؤال عن حاله وفي الأصل والمصدر : خفيا وهو تصحيف . ( 2 ) في المصدر : فلا . ( 3 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : ويسئل كشف واللاواء : المشقة ، وقيل : القحط " لسان العرب : 15 / 238 " .