السيد هاشم البحراني

200

مدينة المعاجز

له عزاء وسلوة . قال : فبقيت إلى اليوم الناس هذا ، وقد اصفرت لطول زمنها ، وهذه ارض كرب وبلاء ، ثم قال بأعلى صوته : يا رب عيسى بن مريم ! لا تبارك في قتلته ، والمعين عليه ، والخاذل له ، ثم بكى [ بكاء ] ( 1 ) طويلا ، وبكينا معه حتى سقط لوجهه ، وغشي عليه طويلا ، ثم أفاق فأخذ البعر فصره في ردائه ، وأمرني أن أصرها كذلك ، ثم قال [ يا ] ( 2 ) ابن عباس ! إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا ، ويسيل منها دم عبيط فاعلم إن أبا عبد الله - عليه السلام - قد قتل بها ودفن . قال ابن عباس : فوالله لقد كنت أحفظها أشد من حفظي لما افترض الله عز وجل علي وأنا لا أحلها من طرف كمي فبينا أنا نائم في البيت ، [ إذ انتبهت ] ( 3 ) فإذا هي تسيل دما عبيطا [ وكان كمي قد امتلأ دما عبيطا ] ( 4 ) فجلست وأنا باك ، وقلت [ قد ] ( 5 ) قتل والله الحسين ، والله ما كذبني [ علي ] ( 6 ) قط في حديث [ حدثني ] ( 7 ) ولا أخبرني بشئ [ قط ] ( 8 ) إنه يكون إلا كان كذلك لان رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان يخبره بأشياء لا يخبر بها غيره ففرغت وخرجت - وذلك عند الفجر - فرأيت والله المدينة كأنها ضباب لا يستبين منها أثر عين ، ثم طلعت الشمس فرأيت كأنها منكسفة ، ورأيت كأن حيطان المدينة عليها دم عبيط ، فجلست وانا باك وقلت : قتل والله الحسين - عليه السلام - ، وسمعت صوتا من ناحية البيت

--> ( 1 ) من المصدر والبحار . ( 2 ) من المصدر والبحار . ( 3 ) من المصدر . ( 4 ) من المصدر والبحار ونسخة " خ " . ( 5 ) من المصدر والبحار . ( 6 ) من المصدر والبحار . ( 7 ) من المصدر والبحار . ( 8 ) من المصدر والبحار .